"سل من به خبيرا!"

الكاتب : MR HANDSOME | المشاهدات : 258 | الردود : 0 | ‏19 نوفمبر 2007
  1. MR HANDSOME

    MR HANDSOME بـترولـي نشيط

    120
    0
    0
    طفق خبراؤنا المستأنسون صبح وعشية في التلفزيون يهرفون، حديث فضائي ذو شجون تدافعت حججه، وتعارضت أدلته، بيانه سلفاً مخضت زبدته بأن المواطن نهوم لهوم، يأكل أكثر من اللزوم حتى أدخل البلاد في وضع اقتصدي متضخم مأزوم، فهو لما حل به مسئول ملوم. فبدلاً من النعيق كالبوم عليه تبديل الدجاج واللحوم بالبصل والثوم، و ترك الجديد من الثياب واكتساء رث الهدوم. تسلحوا بأرقام صماء، وأنصاف حقائق عرجاء طلسمت لتهم وعجنهم و أعجمت بيانهم. شرقوا وغربوا ليقيموا الحجة على أن المواطن المسكين عليه تبديل عيش سنين ليمسك في مأكله، و يبخل في ضيافته، ويضيق في مسلكه، عله إذا جد القتب يقيم ميزان العرض والطلب. و بكل أريحية واقتدار تمت بطبيعة الحال تبرئة التجار، فقرارات المؤسسات المالية، والبنوك المحلية، والتجارة الارتجالية مرقت من القضية مروق السهم من الرمية، ليحمّل الطرف المحروم كامل العتب و المسئولية. وكم دفعتنا خبرات محلية، و مؤسسات أجنبية تبدو في ظاهرهاً حيادية لتصديق حقائق مفبركة ملوية. وها نحن نصدق أن رواتب المدراء، وأجور المستشارين والخبراء، وشرهات الوجهاء، ومكافآت الأعضاء المنتدبين، وتطييب خاطر المنتفعين، ومناسباتهم الباذخة، التي تحولت من التفكر للتندر، لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالتضخم المزعوم.
    زيادة ، بعد سنون ممتدة عجافية، ومع كرم الهدية فهي في مجملها لا تقارع ميزانية بنك متوسط المقام، أو أرباح شركة متعددة المهام، أو دخل هامور همام. سنين طارت فيها الكلفة المعيشية، قبل أن تبلغ النسبة في المواد الغذائية الأساسية أرقاماً فلكية. فحسب الاعتراف لمؤسستنا النقدية طارت الكلفة المعيشية في عام خمسة وأربعين في المية، فهي نزر من يسر، وقطرة في بحر. وقد علمنا أن رواتب ومعاشات الأنام، قريبين منا أو بعيدين عن منطقتنا فاقتنا بضعف أو ضعفين، فالتضخم حال طبيعي، وناموس تجاري، لأن دوام الحال من المحال، فلا نمو بلا تضخم، ولا تضخم من غير نمو، لو أنا لم نواكبه، وتخلينا في الزيادة عن ركبه، و كما يقال ساهمت زيادة الأجور في إشعاله، فكيف وعجبي لم تسهم خسارة المواطنين مدخراتهم في سوق الحيتان في إطفائه؟

    وبصدد البطالة، وكثرة العمالة، فوضع البطالة الميئوس لا يشكل للوزارة هاجوس. فلا ضرائب تجبى لتفقد ولا رواتب بطالة تدفع لتوجد. فالبطالة هاجوس من يحصل الضرائب، و للعاطلين يدفع الرواتب، حيث تخسر البلاد دخل ضرائب العاطلين من السواد، و توفي لهم المرتبات بالسداد. أما نحن فلا ضرائب تفقد، ولا بدلات بطالة تنقد، و يمكن للعاطل أن يهيم مثله مثل الأجنبي والبهيم، لا يحس به الاقتصاد و أضحي أمره أكثر من معتاد. وفي بعض الأمصار التي منها نغار، الحد الأدنى للأجور مع التضخم يثور، فمن دولار وخمسة وسبعون للساعة، قبل بضع سنين، إلى ستة دولارات وثمانين في هذا الحين، والمعدل الأدنى للأجور إذا ضاقت بالشاب الأمور، قد يقارب ثمنهما اليوم طماطتين.
    فهل يجوز أن يتدهور المستوى المعيشي للمواطنين، أو أن يعاني من البطالة المساكين في ظل ميزانية قدرت ب ???مليار و قدر فائضها السنوي بـ ??? . فما فائدة الأرصدة والأرقام إذا الشباب على وجهه هام، وجاع الأنام؟ و الطريف أن المحافظ الهمام، أستاذ الأرقام عزا النمو في الدخل "إلى دور القطاع الخاص .... وضخامة الاستثمارات المحلية والأجنبية... إضافة للوضع الإيجابي لسوق النفط"، فلا حظوا الحصافة في توظيف لفظة "إضافة" فتحسن أسعار النفط الدولية لا يعدو كونه للدخل إضافة غير أساسية!!! و لا ذكر للسوق المالية لأنها ليست جزء من اقتصادنا أو ثروتنا الوطنية، فحالها لا تسر وذاق الشعب منها العلقم والمر.
    للتضخم أسباب حقيقية عضال، أهمها تدني سعر الدولار كما يتردد بشكل مجازي ويقال، يزيده الإصرار بكل اقتدار على الإبقاء دائم ودوم على "طمام المرحوم"، وإتباع سياسة " لا نية لنا" في كل تصريح ولوم، دونما تحرك أو حراك بأي اتجاه كان أو عراك. علماً بأن آراء الخبراء من أهلها في أوربا لا تستبعد احتمالية الانهيار التام في القريب "العم دولار" غير الرصين، فلا حدث ذلك، لا سمح الله، ونحن بمبدأ "لانية لنا" متمسكين. و لا ننسى ظاهرة "الخولجة" (على وزن العولمة)، و اتساع هوة الأجور بيننا وبين بعض دول الخليج المجاورة، وارتفاع قوتهم الشرائية وقدرتهم على المناورة، مما دفع بعض تجارنا الوطنين اللذين هم لأرزاقنا محتكرين، أن يسلكون سلوك المهربين، ويأخذون بضائعنا لهم مهرولين، فنحن في نفاقهم أغلى، لكن جيراننا يدفعون لهم قيماً أعلى. ونحن كما يقول أبو فراس، ببعض من التصرف: يعلوننا بعد الموت بالتحسين، فلا نزل القطر إذا متنا مفلسين.
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة