الورشة المطلوبة لإصلاح إجراءات التعاقدات

الكاتب : فهد شموه | المشاهدات : 422 | الردود : 0 | ‏25 يونيو 2009
  1. فهد شموه

    فهد شموه المـراقب الـعـام

    2,712
    24
    38
    ذكر
    Production Engineering Mechanics
    ☀Q8 دار الفخــر والعــز☀

    الورشة المطلوبة لإصلاح إجراءات التعاقدات على المشاريع النفطية الكبرى
    مو... ناقصة بعد !!!!


    من يذكر السجالات بين وزير النفط السابق محمد العليم والمعارضين لمشروع المصفاة الرابعة، يمكنه أن يقول إن الجميع كانوا على حق. فالمدافعون يتسلحون بالقانون، والمعارضون كذلك. فكيف السبيل إلى عدم الوقوع في جدل جديد في عهد الوزير الحالي مع كل انطلاقة جديدة لأي من المشاريع الكبرى؟
    الجدل «البيزنطي» لا يزال مستمراً حتى اليوم؛ هل يجوز للمجلس الأعلى للبترول استثناء مشاريع كبرى من هذا النوع من المرور على لجنة المناقصات المركزية أم لا؟ ومن الذي يحكم في ما إذا كان الاستثناء وجيهاً ام غير مبرر؟ وملخص المتاهة أن المضي في المشاريع صعب من دون «استثناءات» ولا استثناء من دون «مشكلة»... فما العمل؟
    وفيما الجدل مستمر يبقى الواقع الخارج عن التساؤلات والتكهنات أن المشاريع معطلة، والإجراءات القانونية أشبه بالكابوس الذي يلاحق شركات القطاع والشركات المتقدمة للتعاقد على مشاريعها. «كي داو» تعطلت، و«المصفاة الرابعة» كذلك، وقبلها «حقول الشمال»، ربما لأسباب وجيهة وربما لغير ذلك.
    ثمة أسئلة خارج نطاق الجدل البيزنطي القديم، معني بها نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التنمية والإسكان الشيخ أحمد الفهد، ووزير النفط وزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله: هل الأنظمة المعمول بها في التعاقدات النفطية سليمة أم معرقلة؟ وهل يعقل أن القطاع النفطي ممنوع عليه تطبيق نظام «كوست بلس» مثلاً، حتى لو وجد المجلس الأعلى للبترول ذلك مناسباً؟ وهل هذا المنع مرتبط بحكمة اقتصادية أم ببلادة تشريعية وتنظيمية؟
    ثم أتى استثناء مشاريع الحفر من المرور على لجنة المناقصات المركزية، ليضيف تساؤلات لا تنتهي حول ما يجوز استثناؤه وما لا يجوز استثناؤه.
    قد تكون تلك هي الورشة الأولى المطلوبة في العهد الاقتصادي والنفطي الجديد. وحتى ذلك الحين يمكن إجراء التعديلات المطلوبة على الخطط الموضوعة في القطاع، لعل «الرؤية» تنقشع.
    ربما يكون العقم التنظيمي وراء الاتهامات المتبادلة في شأن الاستثناءات التي يقرها المجلس الأعلى للبترول لبعض المشاريع، ومدى ضرورة ذلك أو جوازه.
    إلا أن رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لشركة ناقلات النفط الكويتية نبيل بورسلي نفى وجود استثناءات لأي مشاريع نفطية من عدم المرور على لجنة المناقصات المركزية خصوصاً التي تتعدى خمسة ملايين دينار.
    وطالب بورسلي في تصريح لـ«الراي» بإنشاء لجنة خاصة في مجلس الأمة تختص بشؤون النفط ويتم من خلالها عرض الخطط الخمسية والاستراتيجية لمؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة هذا بالإضافة إلى عرض نوعية هذه المشاريع وآليات تنفيذها وهذا لضمان الشفافية وعدم اعتراض النواب على المشاريع خصوصاً أن ذلك ليس للحصول على الموافقة ولكن لشرح الرؤى الفنية للقطاع وتوضيح الصورة، مؤكداً أن ماتعرض له القطاع النفطي من انتقادات لمشاريعه كانت لأسباب سياسية ومصالح أكثر منها فنية.
    ولفت بورسلي إلى أن القانون لا يطلب من الشركات التابعة الخضوع للرقابة المسبقة لكنه يلزمها بالرقابة اللاحقة في حين يفرض الرقابة المسبقة واللاحقة على مؤسسة البترول الكويتية، موضحاً أن هذه الإجراءات ذات منحى إجرائي أكثر منه فني. وبالنسبة لعمليات «الحفر» أكد بورسلي عدم علمه تحديداً بالقانون الحاكم لها في شركة نفط الكويت إلا انه قال أن لها قانوناً خاصاً يحكمها من خلال وزارة النفط ومن الأفضل مراجعتهم.
    السياسة والتجارة
    ومن جانبه، اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة إيكاروس للخدمات النفطية سهيل بوقريص مشروع المصفاة الرابعة مشروعاً تدخلت فيه السياسة وبعض الملاحظات من ديوان المحاسبة فالشق التجاري «صراع بين بعض التجار» والشق السياسي «صراع بين الكتل السياسية» وتواكب الاثنان في التشكيك في القيادات النفطية بسبب تقاطع المصالح وبعض الأخطاء التي يمكن تفاديها من الناحية الفنية سواء الإجراءات أو غيرها. ثم لحق بهذا المشروع «كي داو» وفيه آراء كثيرة مختلفة سواء ايجابية أو سلبية.
    وأضاف بوقريص أنه وبسبب حدوث المشكلتين وراء بعضهما أصبح هناك نوع من المكابرة والتحدي، وهو ما أضر أكثر مما نفع وكان الأفضل سحب المشروع من الداخل بعيدا عن الضغوط.
    وأكد بوقريص أنه قبل الأحداث السياسية الأخيرة وخلال الأعوام الماضية كانت هناك مشاريع كبيرة لم تمر على لجنة المناقصات وقد يكون حولها كلام لكنها تمت ويتم جني ثمارها خلال الأعوام التالية.
    فلا يوجد في القانون ما يلزم الشركات النفطية التابعة للخضوع إلى لجنة المناقصات إلا بقانون والمعني هو المجلس الأعلى للبترول بإنشاء لجنة خاصة للاستعجال في المشاريع الضخمة الحيوية وتضم اللجنة خبراء من خارج القطاع ولجنة المناقصات.
    ولفت بوقريص إلى ال قانون السابق الذي تزعمه النائب أحمد السعدون والذي أقر اخضاع «الرقابة المسبقة» فأخضع المؤسسة فقط للرقابة المسبقة واللاحقة ولم يخضع الشركات للرقابة المسبقة بل اللاحقة فقط كما أقر المجلس الأعلى للبترول قرارا استثنى المناقصات والمشاريع حتى 5 ملايين دينار من لجنة المناقصات وما يزيد على ذلك يمر على لجنة المناقصات المركزية، فهناك قانون وهناك قرار.
    وأوضح بوقريص أنه طالما أن الثقة مفقودة فإن مجلس الأمة سيشكك في أي شيء آخر حتى لو كان مغطئاً بقانون فلجنة المناقصات في البداية كانت لمشاريع انشائية وعمارة ومكاتب وشوارع وباصات وايجارات وكلها بسيطة لكن عند الدخول في الأمور الفنية المعقدة فالقدرات لا ترقى للمستوى الفني فهي بسيطة الامكانات والبت فيها روتيني واللجنة يحكمها رأي شخصي واحد فالأمور الفنية النفطية البحتة غير متوافرة فما الجدوى من المرور عليها؟ مؤكداً ثقة القطاع النفطي في رغبة مجلس الأمة المحافظة على المال العام لكن هناك مصالح.
    ولفت بوقريص أنه تم اخضاع مشروعات نفطية كبيرة إلى لجنة المناقصات المركزية رغم وجود قرار بعدم الالتزام في أحد الفترات السابقة وكان وقتها رئيس شركة نفط الكويت أحمد العربيد وكان المشروع خاصاً بمرافئ التصدير وكان الهدف منه البعد عن القيل والقال. في حين أنه في عام 2000 عندما حدث انفجار في مصفاة الأحمدي تم إستثناء إجراءاتها وتم بناء الوحدات الضخمة نظرا لحيويتها.
    ومن جانبه قال رئيس مجلس إدارة شركة عارف للطاقة وليد الحشاش أن قضية إنشاء لجنة خاصة لبعض المشاريع النفطية فليست المرة الأولى التي يتم فيها عمل لجنة خاصة بدلاً من لجنة المناقصات.
    واعتبر الحشاش ان موافقة لجنة المناقصات المركزية ومشاركتها فيها ووجود ممثل لها في مشروع مثل المصفاة الرابعة هو بمثابة موافقة.موضحاً أن مؤسسة البترول الكويتية لديها لجنة مناقصات داخلية تقوم بعمل تصفية للمشاريع المطروحة، وهناك العديد من «الفلاتر» ولكنها تؤخر العمل وهو ما حدث مع المصفاة الرابعة.
    ولفت الحشاش إلى أن مؤسسة البترول الكويتية ليست أكثر من مجرد مشغل والحاكم هو المجلس الأعلى للبترول واللجنة المشكلة والتي تعرضت للهجوم تم تشكيلها بقرارات من أعلى سلطة متخصصة في النفط وهي المجلس الأعلى للبترول.
    وفي ما يخص قانونية اللجنة المشكلة بقرار من المجلس الأعلى للبترول فهي قانونية يفصل فيها القضاء.
    ورأى الحشاش أنه لا بد من العودة لضوابط تأثيث المجلس الأعلى للبترول واختصاصاته وحقوقه وواجباته خصوصاً أنه كان المدافع عن مشاريعه من خلال وزير النفط وليس المؤسسة باعتباره ممثل المجلس الأعلى للبترول.
    ولفت الحشاش إلى انه إذا كانت لجنة المناقصات المركزية مشاركة في اللجنة المشكلة في مشروع المصفاة الرابعة فهي لم تعلق.
    «كوست بلس»
    بدوره، طالب العضو المنتدب في الشركة الوطنية للخدمات البترولية (نابيسكو) المهندس خالد حمدان السيف الجهات المعنية بالقطاع النفطي في الكويت القيام بتعديلات جذرية على اسلوب الدولة في التعامل مع المناقصات العامة. مؤكداً ان قانون لجنة المناقصات المركزية الصادر في عام 1964 لم يواكب التطورات التي طرأت على ساحة القطاع العام والنفطي، فعلى سبيل المثال مازالت وزارات الدولة تطلب وترسي مناقصاتها ومشتراواتها التي تتجاوز 5000 دينار من خلال اللجنة ولا يخفى على أحد أن هذا المبلغ حالياً يعتبر زهيداً ولا يقارن بقيمة مشروع عام.
    واعتبر السيف في تصريحات خاصة لـ « الراي» أن التغيرات التي تم تطبيقها في القطاع النفطي جيدة خصوصاً تفعيل آلية عمل لجان المناقصات الداخلية ولجنة المناقصات العليا في مؤسسة البترول الكويتية لجميع المشاريع التي لا تتجاوز تكلفتها التقديرية 5 ملايين دينار، مضيفاً بأن تحقيق خطة التطوير بالقطاع النفطي لإنتاج 4 ملايين برميل وزيادة الطاقة التكريرية بمواصفات آمنة بيئياً والتوسع في مشاريع البتروكيماويات يتطلب المزيد من الثقة في القائمين على هذا القطاع الحيوي وإطلاق ايديهم للوصول إلى حلول مبتكرة والوصول إلى هذه الاهداف الطموحة، خصوصاً في قطاع يعتمد في الدرجة الاولى على خلق القيمة من خلال تنفيذ مشاريع رأسمالية ضخمة في ازمنة قياسية مثل حفر الآبار وبناء منشآت الإنتاج وتعزيز ضغط الغاز وحقن المياه والرفع الاصطناعي وحقن الغاز والبخار وغيرها من المشاريع التي تعتبر تحدياً للشركات النفطية الدولية.
    ولفت السيف إلى أن مبدأ التكلفة والربح (Cost Plus) من افضل اساليب إدارة مشاريع القطاع النفطي خصوصاً تلك التي تتطلب قدراً كبيراً من المرونة والتعددية وهي عادة تكون على قدر من التعقيد الفني وخصوصاً إذا واكب ذلك طلب السرعة في التنفيذ. اما بالنسبة إلى الإسلوب التقليدي فلا يتماشى هذا الاسلوب مع غالبية مشاريع القطاع النفطي كونه يعتمد على قيام الشركات النفطية بجميع المخططات والدراسات الهندسية وحتى حساب اطوال الكابلات وكميات المواد بدقة وذلك لضمان دقة التكاليف التقديرية والتي في الغالب تأتي اقل بكثير من التكلفة الحقيقية للإنشاء، ناهيك عن المشاكل التشغيلية التي تواجهها المنشآت التي تبني بهذا الاسلوب.
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة