مقال رائع للدكتور حسن جوهر..

الكاتب : aL- raSy | المشاهدات : 325 | الردود : 0 | ‏13 يونيو 2009
  1. aL- raSy

    aL- raSy إدارة المنتدى

    2,714
    0
    36
    ردينا على الطير ياللي !


    بعد ثالث اجتماع لمجلس الأمة في أقل من عشرة أيام بدأ الرصيد الصحافي لفعاليات البرلمان في إبراز جوانب الإثارة وتسليط الضوء على المناوشات الكلامية فيما بين بعض النواب، أو بينهم وبين بعض الوزراء، واحتلت 'المانشيتات' الكبرى على صدر الصحافة الكويتية عناوين التأزيم والتصعيد السياسي وغيرها من العبارات السلبية.

    وإذا أجرينا مسحاً ميدانياً لما جرى في المجلس بدءاً من الخطأ في القَسَم، وخروج بعض النواب احتجاجاً على الضوابط الشرعية وعدم وجود برنامج عمل للحكومة، ومروراً بما جرى من نقاش حاد بين النواب، ومفاجآت تشكيل بعض اللجان المؤقتة، وما تخلل الجلسة الأخيرة من مواجهة بين بعض الأعضاء وبعض الوزراء، فنجد أن هذه الأحداث كلها طبيعية من جهتين؛ أولاها، أن هذه المناوشات تعكس حقيقة التفاوت الكبير في الرؤى وخلفيات النواب وأولوياتهم التي تحمل الكثير من التناقضات والاختلافات، ومن جهة أخرى، فإن الجدل والخلاف والنقاش الحاد أمر طبيعي في كل برلمانات العالم وبلا استثناء اللهم في النموذج السنغافوري حيث إن الحزب الحاكم يهيمن على جميع مقاعد البرلمان!

    فالمجالس النيابية لا يفترض أن تكون حالها مثل ترديد الترانيم والطقوس الجماعية في دور العبادة حيث يشارك الجميع في تلاوة العبارات نفسها وبصوت واحد، أو كتلاميذ المدرسة وهم ينشدون الأغاني والأناشيد بنغم واحد، بل على العكس، فإن الأمر الطبيعي الذي يجب أن يسود العمل البرلماني هو الرأي والرأي الآخر، وأن يحتدم النقاش ويزداد سخونة، وما طعم الديمقراطية دون وجود هذا التنوع والاختلاف.

    وصحيح أن أدب الحوار والالتزام باللوائح المنظمة يفترض أن تُحترم، ومَن يخرج عن هذا الإطار يجب أن يُنبَّه ويُقوّم، ولكن أن يُطلب بأن يتحول النواب إلى ملائكة منزهين يتهامسون فيما بينهم ويجاملون بعضهم بعضاً، فهذا ضرب من ضروب المستحيلات!

    ولعل التركيز على جزئيات الخلاف وتضخيمها إعلاميا وبهذا الشكل المنظم، هو الأمر الذي يعبئ الرأي العام ضد المجلس، وإلا فإن المتابع للجلسات القليلة يجد كثيراً من المداخلات الرائعة وتشخيصاً لمكامن الخلل في الكثير من القضايا الوطنية، كما يجد كيف أن بعض الوجوه الجديدة قد فرضت نفسها وكسبت احترام الرأي العام الكويتي كمؤشر على أن مجتمعنا يتمتع برحم ثري قادر على إنجاب رجال ونساء وفق مقاييس سياسية عالية الجودة.

    كما أن أول قرار لمجلس الأمة أوصل الرسالة الشعبية الأولى في إلزام الحكومة بتقديم خطة تنمية طموحة وبرنامج عمل حكومي جاد في أقرب وقت ممكن وبإجماع أعضاء المجلس، يعكس جانباً إيجابياً مهماً لهذا البرلمان، الذي يتعرض للضرب منذ اليوم الأول.

    وأخيراً، فإن حزمة الاقتراحات بقوانين التي قدّمت وبشكل مبكر جداً من عدد كبير من النواب والقضايا في غاية الأهمية وتلامس حاجات الناس المباشرة وتعالج الكآبة المزمنة على مستوى الخدمات العامة، تعد أيضا مؤشراً آخر على وجود قدرة برلمانية للمساهمة في التطوير وحسن الأداء. ويبقى التحدي الأكبر متمثلاً في ترجمة مثل هذه الأفكار الجيدة والقوانين الطموحة على شكل إنجازات عملية في ضوء الاختلاف في الرأي وحالات المد العالية سياسياً، وهذا أيضاً يعتبر سر من أسرار النجاح السياسي للمؤسسات التشريعية في كل مكان في العالم.

    ولهذا، فإنه من الإنصاف والموضوعية أن يقيّم المجلس ونوابه كأفراد وكمؤسسة وفق معايير ثابتة ومعقولة ومقبولة سياسياً، بدلاً من العودة إلى اختلاق أجواء التشاؤم، وفرض ثقافة الإحباط التي سادت خلال الفصول التشريعية الثلاثة الماضية!

    د. حسن عبدالله جوهر


    تعليقي : نعم اصبت الهدف يا دكتور حسن، فالملاحظ من الوسائل الاعلاميه وبالذات الصحافه تسليط الضوء على الاحتقانات والنقاشات الحاده حتى بالصور سواء بين النواب انفسهم او النواب و الوزراء، فهل هي لمجرد اظهار الشيء المثير اعلاميا او هي امور مدبره و صحافه صفراء تدار بالريموت كنترول لتكفير الناس بالديمقراطيه و تشويه صورة المجلس وبالتالي يأتي الحل غير الدستوري..؟؟؟
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة