النطق السامي الذي تفضل به حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح

الكاتب : aL- raSy | المشاهدات : 504 | الردود : 0 | ‏31 مايو 2009
  1. aL- raSy

    aL- raSy إدارة المنتدى

    2,714
    0
    36
    بسم الله الرحمن الرحيم الاخوة رئيس واعضاء مجلس الامة المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعون من رب العالمين وعلى هدي كتابه المبين نساله تعالى ان يؤلف بين قلوبنا ويهدينا سبحانه وتعالى جميعا لما يحبه ويرضاه ويؤيد بعونه مساعينا ومقاصدنا لخير بلدنا ونحن على ابواب مرحلة جديدة واعدة باذن الله مفتتحين دور الانعقاد الاول من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الامة .
    ويسرني في هذه المناسبة الطيبة ان اتوجه اليكم باصدق التهاني لفوزكم بالانتخابات النيابية ونيل ثقة المواطنين بكم كما يسرني ان اتقدم بتهنئة خاصة للمراة الكويتية على هذه النقلة الحضارية بتبوئها وللمرة الاولى في تاريخ الكويت مقعدا مستحقا تحت قبة البرلمان.. وانه لمن دواعي الغبطة والاعتزاز ان اتقدم من الشعب الكويتي الابي الغيور بخالص التقدير على ممارسة دوره الوطني في اختيار ممثليه في مجلس الامة في اطار ديمقراطي عامر باجواء الحرية والحيدة والنزاهة التي كانت بتميزها موضع اعجاب وثناء الجميع .
    الاخوة رئيس واعضاء مجلس الامة المحترمين لطالما توجهت مخاطبا الجميع بحديث القلب والاب والمسئول عن مستقبل وطن وشعب ولطالما نبهت ونصحت ودعوت الى التمسك بوحدتنا الوطنية .. بثوابتنا الراسخة .. بقيمنا ومواريثنا الاصيلة .. بخصوصيتنا الديمقراطية ورسالتنا في بناء القانون والمؤسسات ونحن الذين اقسمنا على حمل هذه الامانة امام الله والشعب والتاريخ .
    واذا كانت ثقة الشعب بكم موضع فخر وشرف واعتزاز فهي ايضا التزام وطني ومسئولية كبرى وامانة غالية فان الحفاظ على امن البلاد واستقرارها امانة وصيانة وحدتنا الوطنية امانة واحترام القانون امانة والاخلاص في العمل امانة وتنمية اقتصادنا امانة وعلينا جميعا ان نتعاون لحفظ هذه الامانات وان نحسن اداءها .
    وانه في هذه المرحلة الدقيقة لم يعد هناك متسع للمزيد من الحديث فما سبق طرحه كاف وواضح ولا حاجة لتكراره وتاكيده مرة اخرى كما لم يعد هناك وقت لغير العمل والعمل الجاد الدؤوب حيث لن يكون مجديا ولا ممكنا السماح بالمزيد من التراجع واستمرار مشاعر القلق والاحباط لدى الجميع .
    واعلموا بان ما تعتبره المجتمعات الاخرى من قبيل المسائل المعتادة نجد من يتطوع بكل اسف الى تضخيمها وتحويلها الى ازمات ينهمك الجميع في فصول تداعياتها منشغلين عما يهم الوطن والمواطنين .
    انها دعوة بكل مشاعر الامل والتفاؤل والثقة المستحقة الى تجاوز هذه المرحلة بكل تبعاتها واثارها وفتح صفحة جديدة عنوانها بناء الوطن نتفرغ فيها جميعا الى العمل البناء للنهوض ببلدنا كل من موقعه والارتقاء به الى المكانة التي يستحقها ونحن باذن الله وبعونه قادرون .
    فمن هذا المكان وبايديكم تنطلق شرارة العمل الجاد لدفع مسيرة البناء والتنمية وتحقيق الامال والطموحات التي يعلقها اهل الكويت عليكم .
    وعليه فانني ادعوكم الى خطاب جديد في العمل السياسي والى تبني رؤية جديدة للعمل الوطني تقوم على استشراف المستقبل دون تنكر للماضي والتطلع نحو العالمية دون اغفال للمحلية والحرص على المعاصرة مع التمسك بالاصالة بما يجعلنا في مصاف الامم الممسكة باسباب التقدم الحضاري في اطار القيم والمبادىء والثوابت التي جبل عليها ابناء الكويت جيلا بعد جيل .
    اننا بحاجة الى تفعيل ارادة التغيير .. الى اعتماد نهج تغييري ملموس في مواجهة استحقاقات وتبعات تراكمات ثقيلة افرزتها التجارب السابقة وازاء ذلك فان علينا ان نفرق بين السبب والنتيجة حيث انه من خلال متابعتي لمسيرة العمل الوطني وجدت ثمة ملفات تشكل اساسا ومصدرا لما تشهده البلاد من اختلالات وازمات اراها مجسدة بالاتي :
    اولا: ملف صيانة الوحدة الوطنية وحمايتها من مظاهر الفرقة والتشتت والفتن.
    ثانيا : ملف تطبيق القوانين والانتقال به من الشعار الى التطبيق الفعلي الجاد الذي يجسد العدالة والمساواة وسيادة القانون .
    ثالثا : ملف العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتطوير العلاقة بينهما فيما يعالج العثرات والاختناقات التي تعرقل مسيرة العمل الوطني .
    رابعا : ملف تصحيح مسار العمل الاعلامي بمختلف مؤسساته وادواته
    ان لهذه الملفات اولوية خاصة حيث يمثل علاجها اساسا ضروريا لمواجهة كافة التحديات التي تعترضنا وهي تحتل القدر الذي تستحق من اهتمامي باعتبارها اهم مقومات المشروع الاصلاحي التنموي الذي اراه محققا للنقلة النوعية المطلوبة في هذه المرحلة لتجاوز سلبيات المراحل السابقة الى حتمية الالتزام بنهج جديد يؤدي الى تبديد مشاعر القلق والاحباط لدى المواطنين وبث روح الامل والتفاؤل واستنهاض الهمم والعزائم لبناء الوطن وتحقيق الغايات المنشودة .. ولاشك بان نجاح هذا المشروع مرهون بمشاركة كافة مؤسسات المجتمع وافراده باعتباره مشروعا وطنيا جامعا تتجلى فيه روح العمل الايجابي المسئول في دفع مسيرة التنمية نحو المزيد من الانجازات المستهدفة .
    هذا وقد بوشر بالخطوات والاجراءات اللازمة لضمان انجاز الملفات المذكورة وايجاد الحلول العملية المناسبة لكل منها في اطار برنامج زمني محدد تلتزم به الحكومة وسيكون موضع اهتمامي ومتابعتي .
    ولا شك بان هناك ملفات اخرى على جانب كبير من الاهمية وفي مقدمتها الملف الاقتصادي والمشروعات التنموية وملف الخدمات العامة لا سيما في مجالات الصحة والتعليم والاسكان وغير ذلك من الملفات الحيوية وعلى الحكومة التصدي لها وايجاد الحلول العملية المناسبة لككل منها وفق برنامج عمل واقعي واضح .
    الاخوة رئيس واعضاء مجلس الامة المحترمين
    ان الديمقراطية التي عهدناها اداة تعمق جوهر المواطنة والانتماء للوطن وتعلي مصلحة الوطن وتعزز الوحدة الوطنية .. تجمع ولا تفرق .. تؤلف ولا تشتت .. تبني ولا تهدم وهي تؤكد الانضباط والالتزام وتنبذ الفوضى والعبث والانفلات .. تدعو للتسامح والاعتدال وترفض التعصب والتطرف .
    وهي كذلك المحاسبة المسئولة والنقد البناء الذي ينأى عن التجريح والتشهير والشخصانية وهي التزام بالحوار الموضوعي الرصين وهي تعاون مسئول واحترام للحدود الفاصلة بين السلطات .
    وان الديمقراطية تقترب من تحقيق غاياتها كلما تجسد نكران الذات وتقديم المصلحة العامة على ما عداها وكلما تكرست الممارسة الواعية للواجبات والحقوق والالتزام باحكام
    القانون .
    وان ايماننا ثابت بالديمقراطية وستظل باذن الله راسخة الجذور وعلينا جميعا العمل نحو تعزيزها والحفاظ عليها .
    وعلى كل واحد منا ان يساءل نفسه عما قدم لوطنه وعلينا ان نتدارس مواطن الخلل في ممارساتنا والحكيم من اتعظ بماضيه وتجارب غيره وارتقى الى تطلعات الوطن وطموحاته ومستقبل اجياله القادمة رائدنا في كل ذلك ان حق الكويت هو الاهم وهو الاولى بالاداء .
    الاخوة رئيس واعضاء مجلس الامة المحترمين
    اننا نعيش تفاؤل يترقب الجميع ثمار مساراتها مع بداية عهدكم البرلماني الجديد والله اسال لكم السداد في تحكيم العقل والضمير فيما تمارسون من مسئوليات وانتم تواجهون اعباء هذه المرحلة الصعبة بابعادها الداخلية والخارجية .
    وانني ومن منطلق المسئولية ساكون قريبا ومراقبا لاداء كل من المجلس والحكومة متابعا عمل كل منهما املا ان يلتزم كل بدوره وفيا لقسمه .. واني على ثقة تامة بانكم والمخلصين من ابناء هذه الارض الطيبة حريصون على صيانة امن الوطن واستقراره متمسكون بالدستور وبثوابتنا الوطنية قادرون على النهوض باعباء هذه المسئولية مهما كانت التضحيات وليس ذلك بجديد على اهل الكويت فهذا نهج متاصل كرسه اسلافنا على مر الزمن.
    جعلنا الله ممن تشرف بصالح الافعال ونجانا من سبل الهلاك ضارعين الى المولى العلي القدير ان يرحم شهداءنا الابرار وان يجمع على الحق كلمتنا ويسدد خطانا ويحفظ بلدنا من كل سوء ومكروه.
    (وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الاوفى) صدق الله العظيم
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة