محمد عبد القادر الجاسم

الكاتب : المحترف33 | المشاهدات : 636 | الردود : 8 | ‏23 مايو 2009
  1. المحترف33

    المحترف33 بـترولـي مميز

    676
    0
    0
    محمد عبدالقادر الجاسم







    حسبي الله عليه..!


    في العام 1977، وبعد تنفيذ الانقلاب الأول على النظام الدستوري، افتتح المرحوم الشيخ جابر الأحمد ديوانية شعراء النبط، ولا أذكر بالدقة ما قاله رحمه الله في الافتتاح، إلا أنه قال بما معناه: كلنا بدو أو أصلنا بدو.. وبهذا الإعلان عن "البداوة"، عملت السلطة على استدراج القبيلة واستمالتها نحوها كما فعلت مع الجماعات الدينية حين أعلنت السلطة "تدينها" آنذاك وسعت إلى إصدار قانون العقوبات الشرعية تدشينا لمرحلة تناغم وانسجام بين السلطة والقبيلة والجماعات الدينية في فترة انقلبت فيها السلطة على الدستور وانعزلت عن باقي فئات المجتمع! واليوم تسعى السلطة إلى التحالف مع الطائفة الشيعية وغلاة التعصب العرقي من السنة الحضر تمهيدا للانقلاب الثالث على الدستور!

    بعيدا عن الفرز الفردي لتوجهات أعضاء مجلس الأمة الذين تم انتخابهم مؤخرا، يمكن القول أن الغالبية العظمى منهم سوف تتبع الحكومة وتنضوي تحت جناحها، وبالتالي فمن المفترض أن يشعر رئيس مجلس الوزراء المكلف الشيخ ناصر المحمد براحة تامة وهو يختار أعضاء الحكومة، إذ أنه يستند على أغلبية مريحة تتيح تمرير كل ما تريد حكومته من قرارات بصرف النظر عن صحتها، كما أن الأغلبية لن تتجه نحو استجوابه أو استجواب أحد أعضاء حكومته تحاشيا لحل مبكر لمجلس الأمة بصرف النظر عن أداء الحكومة. إلا أن هذه الصورة "الوردية" التي يتمناها رؤساء الوزارات في دول العالم قاطبة تصطدم بعقبات "ذاتية" تنذر بسقوط مبكر للحكومة "المدعومة".

    إن أبرز تلك العقبات عقبة الإصرار على التجديد لكل من الشيخ جابر المبارك والشيخ جابر الخالد، وربما الشيخ صباح الخالد. إذ يبدو واضحا أن إعادة تعيين الشيوخ الثلاثة يواجه "بفيتو" من الأقلية في مجلس الأمة، إلا أن هذه الأقلية قادرة على توجيه استجوابات مبكرة للشيوخ الثلاثة وحشد العدد اللازم لتقديم طلبات طرح الثقة فيهم لا سيما إذا كانت موضوعات الاستجوابات ذات صلة بالتجاوزات الأمنية والإعلامية أثناء فترة الانتخابات وتقاعس الحكومة عن اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من قام بضرب الوحدة الوطنية وتمزيق المجتمع. وبالطبع يمكن للشيخ ناصر المحمد أن يستبعد الشيوخ الثلاثة المستهدفين من الحكومة الجديدة إن هو أراد تحاشي الاصطدام المبكر، بيد أن استبعاد الشيوخ الثلاثة يعني في الواقع أن الأقلية في مجلس الأمة فرضت إرادتها وشروطها على الشيخ ناصر وعلى الأسرة الحاكمة، وهو الأمر الذي يبدو أنه لا يتناسب أبدا مع طبيعة "الذهنية" السائدة حاليا لدى الأسرة الحاكمة، وهي ذهنية تنطلق من رغبة ملحة في استرداد الهيبة الشخصية واستعادة المكانة السياسية للأسرة، أو بعبارة أخرى ذهنية "التحدي والتصدي" التي أنعشتها بعض نتائج الانتخابات!

    صحيح تماما أن مسلم البراك وضيف الله بورمية وفيصل المسلم وخالد الطاحوس لم يفوزوا في الانتخابات لمجرد انتماءهم إلى قبائل مطير وعتيبة والعجمان، إلا أنهم جميعا، شئنا أم أبينا، يعتبرون ممثلين لقبائلهم. واليوم، ومن خلال التدقيق في طبيعة النزاع السياسي الذي دار خلال الانتخابات وإفرازاته الحالية المتصله بإعادة تعيين بعض الوزراء الشيوخ، يمكن استنتاج أن الكويت دخلت بقوة في معادلة سياسية اجتماعية جديدة جوهرها هو محاولة "ذبح الدستور" ومحورها هو الصراع العلني بين "القبيلة والسلطة"، وليس بين نواب وحكومة، نتيجة استهداف القبيلة عن عمد خلال الانتخابات!

    إن الأمر لا يقتصر على القبائل التي أشرت إليها فقط، بل أن التدقيق في تصريح عضو مجلس الأمة غانم الميع "العازمي" حول رفضه عودة بعض الوزراء الشيوخ يعطينا إشارة إلى حجم العزلة السياسية المتوقعة للسلطة في المرحلة القادمة، فالمعروف عن قبيلة العوازم تأييدها المطلق للسلطة والحكومة، لذلك فإن صدور تصريح صحفي من أحد ممثليها يعلن فيه معارضة إعادة تعيين بعض الوزراء الشيوخ يلفت النظر حتى لو كان لمجرد الاستهلاك الانتخابي!

    لقد "لعبت" السلطة خلال الانتخابات الأخيرة بأسس الوحدة الوطنية، وتم توجيه السهام نحو القبيلة بعد تقوية الطائفة الشيعية والاستقواء بها، وبعد رعاية غلاة التعصب العرقي من السنة الحضر، لذلك فإن النتيجة الحتمية هي تحول الاختلاف والتباين في الرأي والمواقف إلى صراع مدمر.. وإذا كان افتتاح ديوانية شعراء النبط وأسلمة الدولة قبل ثلاثين سنة جاء كتعبير عن معادلة سياسية جديدة آنذاك، فإننا اليوم نشهد ولادة معادلة سياسية معاكسة وسط أجواء يتم فيها تحضير المشهد لانقلاب ثالث على نظام الحكم الدستوري، ووسط سعي محموم لتشكيل تحالف ثلاثي جديد بين السلطة والطائفة الشيعية وغلاة التعصب العرقي من الطائفة السنية الذين عبر عن موقفهم خلال الانتخابات مرشح في الدائرة الثانية وآخر في الدائرة الثالثة!

    على كل حال، في اجتماع عقد قبل فترة بين مسؤول كويتي كبير ومسؤول خليجي كبير، قال المسؤول الكويتي، الذي يشعر بالحرج بسبب الانتقادات الحادة الصادرة من المسؤولين في الخليج بسبب تردي الأوضاع في الكويت، أنه مالم "يتسنع" أعضاء مجلس الأمة في الكويت، فإننا "راح نصير مثلكم"، أي أن الكويت سوف تتبنى نظام مجالس الشورى المعينة! رد المسؤول الخليجي بقوله أن الحكمة سوف تحول دون ذلك! لكن بالنسبة لي يبدو أن الحكمة اليوم قد ضاعت وأن النية تتجه للانقلاب على الحكم الدستوري حتى لو كلف الأمر تقويض أسس وأركان المجتمع!

    إننا اليوم في حاجة ماسة، ومن أجل ضمان عدم تمزق المجتمع، إلى مؤتمر وطني يعيد الرشد إلى من فقده، ويصحح مسار العمل السياسي ويصلح آلياته، ويصون الوحدة الوطنية التي تتعرض للتفكك. فخلال الانتخابات الأخيرة، ومن أجل محاولة السيطرة والتحكم، قام بعضنا بفتح "المغر"، وهاهي المياه تتسرب إلى الداخل لتغرقنا جميعا.. فحسبي الله على من يدمر بلادي.. حسبي الله عليه..


    23/5/2009

    تعليقي~~فعلا هذا هو مايحدث الان وانا اتفق مع الكاتب بجميع ماقاله
     
  2. جابر

    جابر قــلــم بــتــرولــي أعضاء الشرف

    مقال حلو جدا .. يعطيك العافيه على النقل يالمحترف 33
    لما نشوف فى الدائره الثالثه والتى تعتبر (كويت مصغره)
    الجويهل يجيب 3412 :(
    وحنا نعرف شنو القضيه الوحيده اللى طرحها وفى المقابل
    عبدالوهاب الرومى جاب 2824
    ومحمد الجاسم جاب 2605

    ولما نروح الدائره الأولى
    نجد إن الشخص اللى كان يدعو لحل مجلس الأمه وتعطيله جاب تقريبا أعلى نسبة أصوات :mad:
     
  3. المحترف33

    المحترف33 بـترولـي مميز

    676
    0
    0

    اشكر مرورك يااخ جابر ~~فعلا مقال رائع يحكي قصه حقيقيه واقعيه حدثت

    باالكويت ~ْ~~~لكل قصه لها ابطال ومجرمين

    البطل هو الدستور ومن يحافظ عليه~~~~~~~~~~~والمجرمين ياترا من؟:rolleyes:
     
  4. aL- raSy

    aL- raSy إدارة المنتدى

    2,714
    0
    36
    مقال اقل ما يقال عنه بإنه رائع.
    فعلا جميع الممارسات الحكوميه متجهه إلى تكفير الناس بالديمقراطيه وبالتالي تعليق الدستور، ولكن هيهاااااااااات ان يصمت الاحرار.

    شكرا على اختيارك لهذا المقال الرائع اخوي المحترف ونقله
     
  5. بوغدير

    بوغدير بـترولـي مميز

    814
    0
    0
    مقال فعلا جميل وواقعي...مشكور على النقل
     
  6. bo-saleh

    bo-saleh بـترولـي مميز

    انا معجب بهذا الكاتب المخضرم وليس بغريب على مقالات هذا الكاتب المخضرم الجريء
     
  7. المحترف33

    المحترف33 بـترولـي مميز

    676
    0
    0

    الشكر لك طال عمرك :)
     
  8. المحترف33

    المحترف33 بـترولـي مميز

    676
    0
    0
    بوغدير شكرا لاطرائك وعللي مرورك

    بوصالح شكرا علي المرور وفعلا يستحق هذا السياسي التقدير والاحترام
     
  9. خالد السهلي

    خالد السهلي بـترولـي جـديـد

    17
    0
    0
    ياسلام ياسلام : )


    مقال في قمت الفهاميه وله كل الشكر وتسلم يدين المحترف على النقل ..


    واخونا محمد الجاسم من الكتاب الجريئين ومتخصصين في المقالات اللي نفس هذي وله كم كتاب يجمع مقالاته الجريئه في الطرح عن الدستور وعن الساعين لإطاحته وكان كااتب صحفي بعد تركه للصحافه على ما اضن وانتقل لموقع خاص فيه ويتم فيه طرح كل مقالاته وكتبه الجريئه والاكثر من رائعه والى الامام ياحمات الدستور حامي البلد ومن فيه ولكم موقع الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم

    http://www.aljasem.org

    واكرر شكري للمحترف على النقل
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة