فشل في فشل

الكاتب : عبدالله العصيمي | المشاهدات : 479 | الردود : 3 | ‏17 مارس 2009
  1. عبدالله العصيمي

    عبدالله العصيمي صــحــفــي أعضاء الشرف

    فشل في فشل

    16 / 3 / 2009 م


    وهكذا حصل المتوقع وقدمت الحكومة استقالتها لحضرة صاحب السمو الأمير، ولم يكن هذا الأمر مستغرباً من هذه الحكومة وللأسف ، فقد كانت حكومة ضعيفة، مهلهلة وغير متجانسة، وفي بطنها " علّة " منها وفيها ! فهناك من يعمل على زعزعتها من الداخل بتسريبه لبعض المعلومات الحساسة إلى النواب، وتضليل الوزراء بما يقدم لهم من إجابات للرد على أسئلة النواب ، بالإضافة إلى عرقلة تنفيذ بعض التوصيات والقوانين النيابية الصادرة من المجلس بعد إقرارها ، لإحراج الحكومة ووضعها في موقف محرج مع المجلس !
    نعم سمو رئيس مجلس الوزراء على خلق رفيع ورجل إصلاحي - كما يقول أعضاء مجلس الأمة أنفسهم - ولكنه يتمتع - أيضاً - بطيبة زائدة عن الحد ومراعاة للخواطر أكثر من اللازم ، كما هو واضح لنا من طريقة تعامله مع هجوم النواب عليه ، ومعالجة الأخطاء التي تقع ضمن نطاق سيطرته ، فهو لا يواجه النواب في هجومهم ، ولا يعاقب المخطئ في وزاراته ، مراعاة للخواطر ورغبة في عدم " زعل " الأحباب والأصحاب! وهذا ما يتعارض مع مبدأ الإصلاح ، فلا يمكن لشخص بهاتين الصفتين ( الطيبة ومراعاة الخواطر الزائدتين ) أن يدير حكومة أو أن يسيّر شؤون بلد . لذا فمن الأفضل أن لايعود سمو رئيس مجلس الوزراء مجدداً ، إن لم يكن من أجل مصلحة البلد ، فمن أجله هو شخصياً ، حفاظاً على مكانته وكرامته الشخصية اللتان قد تمسّا في الاستجوابات القادمة - بلا شك أو ريب - في حال عودته للمرة السادسة لرئاسة الحكومة .
    لقد دخلت الكويت اليوم الأثنين 16 / 3 / 2009 م ذلك النفق المظلم الذي تعودنا عليه في السنوات الأخيرة، عند كل حل لمجلس الأمة أو إعادة تشكيل للحكومة بعد أزمة مع المجلس ، بعد فشل الحكومة في التعامل مع المجلس وقضايا البلد ، وفشل المجلس في التعامل مع الإستجوابات وترتيب الأولويات ، وتفشي ظاهرة شبة الفساد المالي الحكومي والنيابي على حد سواء ! فحققا بذلك لقب أسوأ حكومة ومجلس يمران على البلد حتى الآن ، خصوصاً في شبهات الذمة المالية وعرقلة مصالح الناخبين ، ولنا في تصرفات أعضاء اللجنة التشريعية لعرقلة مشروع مديونيات المواطنين و " رسالة " العوضي خير دليل ، وكذلك شبهتا " الشيكات " وميزانية مؤتمر القمة الإقتصادي .
    إننا الآن وبعد قبول سمو الأمير لإستقالة الحكومة ، أمام إحتمالين لانعلم أيّاً منهما سيكون ، فذلك في علم الغيب ثم بيد صاحب السمو الأمير ولي الأمر حفظه الله ، وقد يكون هناك غيرهما :
    الإحتمال الأول : أن تستمر الحكومة الحالية في تصريف العاجل من الأمور لمدة شهرين – كما حصل مع الحكومة السابقة – ثم يصدر مرسوم أميري بحل مجلس الأمة ( في منتصف شهر مايو ) والدعوة لإنتخابات برلمانية بعد شهرين ، أي في منتصف شهر يوليو حيث " عز " الصيف ، وفي موسم السفر ! ثم يُكلّف صاحب السمو الأمير رئيس حكومة جديد غير الشيخ ناصر المحمد ، ليُعطي مجلس الأمة فرصة " أخيرة " لحسن التعامل مع الحكومة والتعاون معها في إصلاح البلد ، ولكن هذا الإحتمال ضعيف لسببين أولهما : أن صاحب السمو متمسك بسمو رئيس الوزراء ويوليه كل الثقة وفي إبعاده إنتفاء لهذه الثقة وبالتالي " حرق " لسموه وهو " الأمير السابع عشر " وثانيهما : أن في إبعاد سمو رئيس مجلس الوزراء مكافأة لنواب التأزيم وانتصار لهم مما سيشجعهم مستقبلاً على السير على ذات النهج ونفس المسلك .
    الإحتمال الثاني : أن يُعيد صاحب السمو تكليف سمو رئيس مجلس الوزراء لرئاسة الحكومة الجديدة ، وهذا لايمكن أن يكون في وجود أعضاء مجلس الأمة الحاليين ، لأن ذلك يعني العودة للمرة السادسة ( خمس حكومات سابقة ) للتأزيم والإستجوابات ومد لأجل تعطل عجلة التنمية وشل البلد . إذاً لن يكون ذلك سوى في حالتين : الأولى ، حل مجلس الأمة والدعوة للإنتخابات وفق المدة الدستورية ، يسبقها مرسوم ضرورة بإعادة توزيع الدوائر الإنتخابية على أمل أن تُخرج نواباً " أهدأ " من الحاليين ، وهذه مغامرة كبيرة ورهان شبه خسران ، لأنه قد يعود نفس الأعضاء أو غالبيتهم ، محملين برفضهم لمراسيم الضرورة تلك مما يزيد " الطين بلة " ! أما الحالة الثانية فتتمثل في الحل " الغير دستوري " أو بشكل أصح تعليق العمل بالدستور لفترة قد تطول أو تقصر ، وهذا ما لانتمناه .
    إننا على ثقة تامة بحكمة صاحب السمو الأمير، وحنكته في معالجة هذه الأزمة وغيرها من الأزمات، وإيمانه بالدستور والمحافظة عليه ولا يداخلنا شك في ذلك ، ونسأل الله له الصحة والعافية والسداد ، ونتمنى على أبناء الشعب الكويتي أن يختاروا من مرشحيهم القادمين الأصلح وفق معايير بعيده عن العصبية والتعصب ، والله يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه .

    www.abshr.org
     
  2. dehen_3ood

    dehen_3ood بـترولـي خـاص أعضاء الشرف

    الله يواليك العافية يا أخي الكريم على هذا المقال الرائع

    الصراحة شي يضيق الخلق ويحز بالنفس، وكأنك يا زيد ما غزيت !!

    وردت ريمه لعادتها القديمة !!

    ولي متى؟؟ ترى شبعنا وملينا من هالمطاحن !! عسى الله يفكنا ويريحنا ويحفظ لنا ديرتنا والله يعيننا ويعين الديره
     
  3. aL- raSy

    aL- raSy إدارة المنتدى

    2,714
    0
    36
    مقال رائع يحكي ما بداخل كل مواطن كويتي ... سيناريو متوقع من اول يوم تشكلت فيها الحكومه الجديده القديمه ...
    والسؤال المهم المطروح : - الكويت إلى أين ..؟؟؟؟

    الف شكر لك اخوي العصيمي
     
  4. عبدالله العصيمي

    عبدالله العصيمي صــحــفــي أعضاء الشرف

    مشكورين الأخت " دهن عود " و الأخ " الراسي " على تعقيبكما
    والله يعطيكم العافية
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة