هيا إلى دبي!

الكاتب : MR HANDSOME | المشاهدات : 448 | الردود : 3 | ‏12 نوفمبر 2007
  1. MR HANDSOME

    MR HANDSOME بـترولـي نشيط

    120
    0
    0
    [

    عندما يذهب المرء منا الى دبي فانه سيلمس دون شك المسافة الشاسعة بين دبي ومدينته الطوبائية المحافظة، ستعجبه أشياء ويستنكر أشياء أخرى، إلا أن الإعجاب في الغالب سيكون سيد الموقف، مدينة مزدحمة طوال العام وطول اليوم! آلاف المسافرين يتخذونها محطة قصيرة ليواصلوا رحلاتهم الطويلة بعد ذلك، فيقضون فيها من عدة ساعات إلى 48 ساعة، زخم بشري لا حدود له، عشرات بل مئات بل آلاف البشر في سباق محموم، كل شريحة منهم تريد اغتنام الحرية والرفاه في هذه المدينة لتتخذها مقر إقامة مؤقتة، قد تكون نصف العمر أو كله! ولو كان بيدهم لاتخذوها وطنا نهائيا!

    مدينة المال والأعمال، مدينة التنوع والتعدد الديني والعرقي والمذهبي، أنها مدينة الحلم الوردي الجميل.. مدينة أفلاطونية بكل المقاييس، مدينة ليبرالية بكل المعايير، مدينة الحرية، مدينة الليبراليين والدينيين، مدينة الإنسان في القرن الحادي والعشرين ..

    عندما ذهبت إليها آخر مرة حاولت مقارنتها ببلادنا فانتابتني انتكاسة! ذلك أن الفرق مهول بين ما نحن عليه وما هم عليه! دبي لا تمتلك إلا النزر اليسير من البترول ، دبي صحراء مطلة على البحر ، دبي مدينة عمرها لا يتجاوز ال300 عام، دبي نسبة المواطنين فيها لا تتجاوز ال10%، رغم ذلك فان دبي متفوقة في كل شي ونحن متخلفين في كل شي!

    ما نزال سلفيين في نظامنا الاجتماعي والديني، ننظر إلى العالم بنظرة المحارب المخالف ونناصبه العداء، ما نزال ندور في حلقة مفرغة، قيمة جلفاء ونظم متهرئة وبؤس حضاري وأنساني ضاربة جذوره في نفوسنا وبيئتنا التي نعتبرها مثالا يحتدا في التميز والتمسك بالدين . كل يوم يصل إلى دبي أكثر من 800 شخص، يتطلعون إلى العمل والاستقرار في أرجائها الرحبة واغتنام فرصها المتعددة ، مدينة تستقبل الجميع، إذ تجاوزت بإرادة نادرة التراث بتعقيداته والإرث الماضوي المظلم .عندما تزور دبي تشاهد المرأة الإماراتية وهي ترتدي العباءة التي لم تمنعها من المساهمة في العمل والإنتاج والتقدم، فتراها حاضرة في كل موقع، لم تمنعها عاداتها وتقاليدها وقيمها من الاستفادة من معطيات العصر ومتطلبات التنمية، أما في مجتمعنا فإن المرأة كائن محطم، مهمش ليس له أي دور يذكر في التنمية بكافة أوجهها، إنسان تحت الوصاية! !

    مجتمع دبي يقوم على المؤسساتية والإنسانية وتبادل المصالح، بينما يقوم مجتمعنا على الطائفية والتيارية والفئوية، الشيعة والسنة في صراع دائم باسم أهل البيت والصحابة، التيارات الدينية متشاحنة فيما بينها باسم الحق والعرفان! تقمع كافة دعاوى التجديد والتنوع والتحديث !

    استفادة دبي من إمكانياتها المتواضعة فتحولت إلى ما يشبه الجنة على الأرض، بينما تزخر أراضينا بأضعاف لا حدود لها من الثروة والإمكانيات، ورغم ذلك نعاني من البطالة والتخلف الاقتصادي والإنساني، والانعدام شبه التام للتطور بمعناه الواقعي واتجاهاته العملية البينة.

    يعاني مجتمعنا من الانغلاق والتقوقع والنظر إلى الآخر المخالف بازدراء، إننا نرى أنفسنا الحق المطلق ومجتمع الفضيلة والتميز والتمسك بالدين، أما الآخرين فليسوا سوى ماجنين متحللين ماديين، ليس لهم هدف من حياتهم ولا دين يحكمهم ولا قيم يتمسكون بها، نظرة سوداء لكل فرد أو مجتمع يخالف نسقنا الاجتماعي الذي نعتبره النسق الإلهي، وكأننا نتفق مع أتباع الديانة اليهودية في اعتبار أنفسنا شعب الله المختار!

    كنت في دبي بصحبة احد الأصدقاء، مررنا على بار قال لي إنهم هنا يشربون الخمر وهذا حرام قطعا، قلت له انه حرام في ديننا وحلال عند غيرنا! ثم مررنا على كنيسة، فقال لي إنهم يمارسون شعائر دينهم الباطلة، قلت له إنها باطل عندنا وحق عندهم .هنا كنيسة وهناك حسينية، هنا مسجد ينادي مؤذنه بحي على خير العمل وهناك صلاة خير من النوم،هنا امرأة ترتدي الحجاب والى جانبها امرأة ترتدي ما يتوافق ونسقها الاجتماعي الذي جاءت منه وتعيشه الآن بكل حرية في هذه المدينة، لماذا لا يمكنك تحمل أن يعيش الآخر حياته الاجتماعية والدينية والشخصية والثقافية بحرية؟ لماذا تنتابك رغبة عارمة رهيبة بقمع الآخر؟، لماذا عندما نذهب إلى أوربا المسيحية المادية، نشاهد المسجد والجامع والمركز الإسلامي والنشاط الإسلامي بكافة صوره وأشكاله؟ لماذا يحق للمسلمين أن يكون لهم مراكزهم التبليغية والدعوية ومدارسهم ومعاهدهم في وسط تلك المجتمعات المسيحية العلمانية، ونحن في بلادنا نرفض التعددية حتى في نطاقنا الاجتماعي المحافظ؟ نحن أيها الأصدقاء في عصر العولمة والعالمية، تتناول إفطارك في طهران، وغذائك في باريس، وعشائك في نيويورك!

    لا تشهد دبي وعموم دولة الإمارات أية صراعات دينية، أو اعتقال وقمع لأسباب دينية، بينما تعج بلادنا بصراعات لا نهاية لها من هذا القبيل، الأمر الذي أذى إلى مسخ هويتنا وتحطيم دواتنا وتحولنا إلى مجتمعات تجتاحنا الأزمات من كل اتجاه .

    تقبل المجتمع الإماراتي واقع التعددية، فحافظ على قيمه وتفاعل بايجابية مع الجنسيات الأخرى، بكل ما تحمله من تناقضات اجتماعية ودينية وأخلاقية، بينما ما نزال نخشى من كل شي، مرعوبين من أية دعوة للتجديد والتغيير، نخشى على بناتنا وفتياننا من الانفتاح، كل شي حرام حتى يتبين لنا انه حلال! كل شي مرفوض وممنوع ومحظور في حكمه الأولي، وكأننا نقول : لا نريد شي من هذه الحياة، ولو كان بيدنا لغادرنا الأرض وعشنا في كوكب آخر بعيدا عن بقية البشر، الذين اتبعوا الباطل ووقعوا في حبائل الشيطان، اللهم اعصمنا، اللهم نسألك حسن العاقبة!

    في دبي خطط لأكثر من عشرين عاما مقبلة، ومشاريع بمليارات الدولارات،
    تحاول دبي والإمارات حل كافة مشاكلها التي تقف حائلا أمام طموحاتها التي لا تعرف الحدود في التنمية والانطلاق بخطى حثيثة نحو المستقبل، ننشغل بالماضي السحيق وقضاياه التي ليس لها وجود سوى في ثقافتنا البالية وأنظمتنا المهترئة، لتنعكس أحداثه الدامية وقيمه المتحجرة على واقعنا الحاضر لتجعله امتداد لها، وهكذا يعيش مجتمعنا الحلقة المفرغة والاستهلاك والعبثية والتخبط والعشوائية، بلاد الفضيلة؟ بينما ينشغل سكان دبي والإمارات بقضايا التنمية وتحدياتها على مختلف الأصعدة تنشغل مجتمعات الفضيلة بخطر جوال الكاميرا! وخطر الروافض على السنة، وخطر النواصب على الشيعة!

    في دبي التنوع والتعدد، فيها المسلم والمسيحي، فيها السني والشيعي، ستجد في دبي الأعراق والأديان والمذاهب المتعددة تتناغم مع بعضها البعض في نظام " القيم المتعايشة" التي طبقته دولة الإمارات ببراعة نادرة، أنها عاصمة الليبرالية والحرية والتعددية في الشرق الأوسط، أنها أيضا حلم المتدينين الذين يعانون الاضطهاد في بلادهم، حيث سيمارسون شعائرهم ويعيشون قيمهم دونما تمييز أو قمع لتدينهم وانتمائهم لمذهب ما.

    إنها مدينة الحاضر والمستقبل، مدينة اليوم والغد... كلما زرتها شعرت بالحزن العميق على حال مجتمعي وبلادي، إلا إنني كلما أمعنت النظر في طرقات هذه المدينة وأزقتها اشعر بالتفاؤل، فهذه المدنية بكل ما تحمل من جمال وسحر بناها الإنسان، وان الشعوب الأخرى لقادرة على أن تشيد مثلها في أجواء من المنافسة والتعاون والترابط، وحتى ذلك الحين سأظل أقول هيا إلى دبي، حيث الحرية والتعددية والقانونية والاحترام واسع النطاق للذات الإنسانية .. هيا إلى دبي لعلنا نتعلم منها دروسا في حوار الثقافات وامتزاج الحضارات وتعايش الأديان والمذاهب والقيم.
     
  2. Mr. Engineer

    Mr. Engineer بـترولـي مميز

    662
    0
    0
    موضوع جميل،

    الكويت كانت في الأزمة الغابرة درة الخليج، منارة للعلم والتقدم والحضارة، يحسدنا الجميع و يحاولون التعلم من نجاحنا، و الآن أصبحنا كالأسد الجريح لا يملك له الآخرون إلا الشفقة.

    شكراً لهذا النقل الرائع.
     
  3. الشقااوي

    الشقااوي بـترولـي نشيط جدا

    237
    0
    0
  4. dehen_3ood

    dehen_3ood بـترولـي خـاص أعضاء الشرف

    استطاعت امارة دبي ان تقفز قفزة شاهقة نحو التقدم المعاصر في شتى المجالات
    يفضل رؤية محددة وهدف واضح !! استقطبت جميع التخصصات من شتى انحاء العالم
    للوصول إلى ماهي عليه اليوم !!
    حكومة حكيمة + مشاريع ناجحة + عقول نيرة = دبي اليوم

    كل الشكر على هالطرح الهادف
    ويا مال العافية

    (شي يحز بالنفس نشوف الخليج بتطور متطرد واحنا مكانك راوح بعد ما كنا وكان)

    وكان يا مكان كان يا مكان
    الحب مالي بيتنا ومدفينا الزمان
    زارنا الزمان سرق منا فرحتنا والراحة والأمان
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة