ماذا ضيعت الكويت على نفسها بإلغاء «كي- داو»؟ تحليل وطني ارجو القراءه

الكاتب : المهندس | المشاهدات : 539 | الردود : 0 | ‏1 يناير 2009
  1. المهندس

    المهندس بـترولـي خـاص

    1,305
    8
    0
    ماذا ضيعت الكويت على نفسها بإلغاء «كي- داو»؟


    قررت الحكومة إلغاء صفقة «داو كيميكال» المتعلقة بمشروع شركة «كي- داو» المشترك بين: «شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية» بنسبة 50 في المئة وشركة «داو كيميكال» الأميركية بنسبة مماثلة، بتكلفة إجمالية تبلغ 17.77 مليار دولار».
    أنجزت شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية جميع المعطيات الفنية والمالية والقانونية للمشروع. وعمل على المشروع أفضل الاستشاريين، وآلاف العاملين في مختلف الشركات الكويتية النفطية، وقد بذلت كل من مؤسسة البترول وشركة صناعة الكيماويات البترولية جهودا كبيرة في عملية التفاوض من أجل الوصول إلى اتفاقية مرضية، ونجح الجانب الكويتي في المفاوضات من وضع شرط جزائي بالاتفاقية قدره 2.5 مليار دولار يمثل الحد الأقصى في حالة انسحاب أحد الطرفين، وتظلم الطرف الآخر أمام القضاء بسبب ما قد يلحق به من ضرر، مما يجعل المجال مفتوحا وبلا سقف في موضوع التعويض للطرف المتضرر. وهذا البند لا يعني أن الطرف المنسحب سيدفع بشكل تلقائي ذلك المبلغ، وانما يعني أن كل طرف يقدم مستنداته وللمحكمة أن تحدد مبلغ التعويض بما تراه مناسبا للطرف المتضرر، بحيث لا يزيد على 2.5 مليار دولار.
    وقد أعطى المجلس الأعلى للبترول موافقته على صفقة المشروع حسب الاختصاصات والصلاحيات الممنوحة له في النظام التأسيسي للمجلس، واستنادا على معطيات الجدوى الاقتصادية، والدراسات الفنية والمهنية والقانونية للمشروع. وبالفعل تم التوقيع على اتفاقية المشروع في الأول من شهر ديسمبر 2008 في مدينة ميرلاند الأميركية، على أن يبدأ العمل بها اعتبارا من اليوم الثاني من يناير 2009.
    وللأمانة وعدم التسرع بالحكم على سلامة الصفقة من عدمها علينا أن نتعرف باختصار على إمكانيات المساهمين في شركة «كي- داو»:
    أولا: شركة صناعة الكيماويات البترولية: شركة مملوكة 100 في المئة من قبل مؤسسة البترول الكويتية، من أهدافها رفع موارد الكويت من منتج «الهيدروكربون» إلى الحد الأقصى، كما تهدف إلى تعدد استراتيجياتها داخل الكويت وخارجها من خلال التوسع، وزيادة الاعتماد على التحالفات الاستراتيجية، إضافة إلى محاولة إنجاز المشاريع المشتركة الناجحة مثل «EQUATE» وGPIC و«Meglobal». ومن استراتيجيات توسع نشاطها وتنوعه جاءت فكرة المشاركة مع شركة «داو كيميكال» العالمية، وذلك بتأسيس شركة «كي داو». أكدت الدراسة الاقتصادية أن عائد المشروع السنوي سوف يتراوح بين 10 في المئة- 12 في المئة وان مصانع الشركة ستكون لها قدرة تنافسية عالية جدا حتى في ظروف هبوط السوق وأنها ستكون هي صاحبة حق تصدير هذه التكنولوجيا للآخرين طبقا للاتفاقية.
    إلى جانب ذلك سوف تلتزم شركة «داو كيميكال» بإنشاء مركز أبحاث متطور في الكويت للبحث في البتروكيماويات بتكلفة 100 مليون دولار، وهذا يدل على عدم وجود أي تقصير من الجهات المرتبطة بالمشروع سواء المجلس الأعلى للبترول أو مؤسسة البترول أو شركة صناعة الكيماويات البترولية. ولتطوير أعمال هذه الشركة قررت مؤسسة البترول الكويتية رفع رأسمالها بنسبة 100 في المئة أي من« 2.2 مليار دولار» إلى « 4.5 مليار دولار» اعتبارا من يناير الجاري وبذلت الشركة جهودا طيبة لإتمام الصفقة، فكل شيء مخطط مسبقا بنجاح، وهذا ما جعل المجلس الأعلى للبترول يؤكد على الاستمرار في تنفيذ الصفقة، وكذلك وافق الوزير محمد العليم على ذلك قبل ليلة من إلغاء الحكومة المفاجئ للصفقة. وعلاقة الشركة مع «داو كيميكال» اثبتت نجاحها منذ بدايتها في عام 1993 حيث يشترك الجانبان في العديد من المشاريع الكبرى من اهمها شركة «ايكويت» المملوكة بنسبة 42.5 بالمئة لكل منهما والـ 15 في المئة والباقية لشركتي بوبيان والقرين للبتروكيماويات. شركة رائدة عالمية في مجال البتروكيماويات.
    ثانيا: شركة «داو» الأميركية للكيماويات: شركة متنوعة تجمع بين قوة العلم والتكنولوجيا من جهة والعنصر الإنساني من جهةٍ أخرى للارتقاء المستمر بضرورات التطور الإنساني.
    تصنع مجموعةً واسعةً من المنتجات والخدمات المبتكرة لعملائها في نحو 160 بلداً، و تجمع منتجاتها بين الكيمياء والابتكار من جهة ومبادئ التنمية المستدامة من جهةٍ أخرى، للمساعدة على توفير الماء العذب والغذاء والأدوية والطلاء ومنتجات التغليف والعناية الشخصية، كما تحقق الشركة مبيعاتٍ سنويةً بقيمة «54 مليار دولار أميركي» ويعمل فيها 46.000 موظفٍ حول العالم. وتعتبر شركة «داو» أن صفقة «كي- داو» من أهم الإنجازات التي حققتها، والتي تحمل أهمية خاصةً للعاملين فيها وانها ستطور العلاقة الاقتصادية بينها وبين وشركائها التجاريين في الكويت، وترى أن مشروع «كي - داو» سيجمع بين شركتين عملاقتين تتمتعان بتقاليد عريقة والمعروف أن شركة «داو» تحظى بالاحترام لبنائها علاقات تجارية قوية ومشرّفة وطويلة الأمد مع شركائها، وذلك على مدى تاريخها الذي يمتد إلى 111 عاماً. بدأت مفاوضات شركة «كي - داو» منذ عامين، وتم الإعلان عن الشركة منذ أكثر من عام، ومنذ ذلك الحين، التزمت «داو» بكامل الإجراءات القانونية في الكويت وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وكانت النتيجة محقة وعادلة للطرفين، وذلك استناداً لمراجعات معمقة أجراها عدد كبيرمن المفاوضين المحليين والخارجيين، بالإضافة للعديد من البنوك وشركات التدقيق والمحاسبة التي كانت معنية مباشرةً بالمفاوضات. كذلك التزمت شركة «داو» بأن تقدم في هذا المشروع المشترك الجديد، نفس قيم الاحترام والمنفعة المشتركة التي قدمتها في المشاريع المشتركة الأربعة التي أقامتها مع الكويت منذ بداية التسعينات.
    ثالثا: شركة «كي-داو»: حصلت على الموافقة القانونية من هيئة التجارة الأميركية والمفوضية الأوروبية، وحصلت أيضاً على تصريح من اللجنة الأميركية للاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، والذي يبقى مشروطاً بالحصول على شروط جمركية نهائية. يبلغ رأسمال الشركة «15 مليار دولار أميركي» بين «شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية» وشركة«داو كيميكال» الأميركية مناصفة، مقرها أميركا. وقد قامت مؤسسة البترول منذ بداية الدراسات الأولية للمشروع ببحث كافة الخيارات والخطط التمويلية المتاحة لديها لتمويل حصة مساهمة شركة صناعة الكيماويات البترولية في المشروع والبالغة 7.5 مليار دولار. فقررت المؤسسة تخصيص مبلغ ستة مليارات دولار من الموارد الذاتية السائلة المتوفرة لديها، كما سيتم تمويل الجزء المتبقي من الصفقة والبالغ 1.5 مليار دولار من عوائد التوزيعات النقدية الناشئة عن شركة كي- داو وفقا لاتفاق الشركاء بشأنها. من المتوقع أن تكون «كي-داو» المزود العالمي الرائد للمواد البتروكيماوية والبلاستيكية، وكان من المفترض أن تبدأ الشركة عملياتها اعتبارا من يناير 2009، وهذا التاريخ تم تحديده مسبقا في مذكرة التفاهم التي تم الإعلان عنها بين الطرفين في 13 ديسمبر عام 2007.
    وكانت «كي-داو» ستكون أحد أهم الشركات العالمية المزودة للمواد الأساسية للبتروكيماوية والبلاستيكية، بموجب اتفاقية الشراكة ستصنع وتسوّق منتجات «البولي اثيلين والاثلينامينات والايثانولامينات والبولي بروبلين والبوليكاربونات» كما ستقوم أيضاً بمنح تراخيص تقنيات تصنيع «البولي بروبلين» ومحفّزات تنتمي لنفس الفئة. وكان من المتوقع أن تصبح الشركة رائدة عالمياً في أسواق البتروكيماويات، كما أن تأسيسها خطوة مهمة في تحوّل شركة «داو» لتكون شركة تعتمد على النمو من خلال العائدات، هذه خطوة عملاقة في استراتيجيات تطوير أعمال «داو» الأساسية من خلال مشاريع مشتركة وتخفيف تركيز رأس المال. وبذلك فقد وضعت «داو» حجر الأساس للخطوة المهمة المقبلة، وهي إكمال الاستحواذ على شركة «روهم أند هاس» في أوائل عام 2009. كما أعلنت «داو» وشركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية أن اثنين من مشاريعهما المشتركة المملوكة مناصفة سينتقلان إلى شركة «كي- داو» وهما شركة «Meglobal» الشركة الرائدة عالمياً في«الاثلين غليكول» وشركة «Equipolymers» المزود لمواد «Petresins» وهذا يعتبر مكسبا اقتصاديا لشركة «كي داو» التي من المتوقع أن تبلغ مبيعاتها حوالي 11 مليار دولار أميركي سنويا، وبإضافة عائدات الشركتين المذكورتين ««Meglobal وEquipolymers»» فإن مجموع العائدات السنوية للشركة الجديدة سيبلغ 15 مليار دولار أميركي.
    ومن شأن هذا المشروع أن يعمل على تعزيز وتنويع الاقتصاد الوطني الكويتي، وأيضاً بجعل الكويت منتجا أساسيا في مجال التجارة العالمية ومن خلال مشروعها الجديد، «كي - داو» ستتمكن شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية من متابعة استراتيجياتها الطويلة الأمد، ومن دخول ميدان جديد من المنتجات البتروكيماوية القائمة على تقنيات رائدة عالمياً، وهذا يشكل أفضل خيار لشركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية لتحقيق مركز متفوق عالمياً في قطاع البتروكيماويات وتحقيق نسب نمو عالية في منتجاتها، وفي نفس الوقت بناء علاقة ايجابية وطويلة الأمد مع شركة «داو». ستكون شركة «كي-داو» ملتزمة دائماً بتقديم قيمةٍ كبيرةٍ للمجتمعات والبلدان التي تعمل ضمنها، بالإضافة للقطاعات التجارية والبشرية التي تقوم بتخديمها. لقد جرت المفاوضات بين الأطراف بكامل الدقة والتمعن، ليتم التأكد من أنهم سيؤسسون شركة جديرة بالطاقات والمواهب الكويتية التي ستكون حجر أساس فيها وستكون «كي-داو» من كبريات شركات البتروكيماويات حول العالم وأكبرها تأثيرا، وستُظهر احتراماً دائماً للناس والمجتمعات والحكومات التي تعمل معها، وستخلق آلاف فرص العمل للكويتيين حول العالم.
    وليكن في علمنا، أن إنشاء أي مشروع لا يرتبط بالعنصر المادي فقط، بل هناك عناصر أخرى مهمة منها: العنصر البشري وما له من دور في المشروع والبنية التحتية والقيم الاجتماعية، والخدمات الصحية والاتصالات والعلاقات المحلية والدولية وغيرها من الخدمات التي يوفرها المشروع للبلاد. إن تقدم الكويت ونمو مشاريعها واقتصادها يتطلب وجود المرونة والتحرك السريع في دراسة المشاريع وحرية اتخاذ القرار من قبل المعنيين بالمشروع.
    وجاء إلغاء الصفقة ليضيع على الكويت فرصة جيدة نحو الانفتاح على العالم صناعيا، وتكنولوجيا واقتصاديا. مع العلم بأن قرار المجلس الأعلى للبترول كان قائما على دراسات صحيحة وسليمة في جدواها الاقتصادية وإجراءاتها القانونية، كما أن المعلومات التي زودوا بها من القطاع النفطي هي معلومات معتمدة على دراسات وأبحاث عميقة ومؤكدة. ونحن هنا نتساءل: هل الحكومة اتخذت القرار لاستباق زمن حلول تاريخ الشرط الجزائي الوارد في عقد الصفقة؟ أم بسبب الضغوط البرلمانية عليها؟ أين هي الحقيقة في إقرار الصفقة سابقا ثم بإلغائها اليوم؟


    الدكتور صالح حسن الفضالة

    جريده الراي
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة
  1. كاتب
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    604
  2. المحرر النفطي
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    7,744
  3. المحرر النفطي
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    1,018
  4. المحرر النفطي
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    1,000
  5. المحرر النفطي
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    2,003

مشاركة هذه الصفحة