عدم مواءمة طاقة ناقلات النفط للطلب على النفط

الكاتب : hbmge | المشاهدات : 500 | الردود : 0 | ‏28 أغسطس 2008
  1. hbmge

    hbmge بـترولـي جـديـد

    19
    1
    0
    عدم مواءمة طاقة ناقلات النفط للطلب على النفط

    د. أنس بن فيصل الحجي - أكاديمي وخبير في شؤون النفط 27/08/1427هـ
    a@aalhajji.com


    تشير البيانات إلى وجود علاقة طردية بين أسعار النفط وأجور ناقلات النفط، إلا أن ما يميز السنوات الثلاث الأخيرة أن العلاقة أصبحت أقوى من قبل بسبب ندرة الناقلات.

    بدأت أزمة ناقلات النفط بالظهور في نهاية عام 1997 عندما تلاشت الطاقة الاستيعابية الفائضة.

    وصلت الأزمة إلى ذروتها في عام 2004 مع نمو الاقتصاد الصيني وزيادة الواردات الصينية من النفط.

    نتج عن ذلك ارتفاع أجور الناقلات بشكل كبير خلال الأعوام الثلاثة الماضية، خاصة في عام 2004،

    كما حققت شركات الشحن أرباحاً قياسية منذ ذلك الوقت.

    تشير البيانات إلى زيادة في الناقلات بمقدار 3 في المائة في النصف الأول من العام الحالي، وذلك بعد حذف أعداد السفن التي تم سحبها من السوق بسبب قدمها أو عدم صلاحيتها، إلا أن البيانات تشير إلى زيادة أكبر بين عامي 2007 و2010.

    ناقلات النفط ونظرية التغيرات الهيكلية

    يرى أنصار هذه النظرية أن عدم مواءمة النمو في عدد الناقلات وطاقتها الاستيعابية للنمو في الطلب على النفط،

    والارتفاع الكبير في أجور النقل البحري، وارتفاع تكاليف بناء السفن بنحو الضعف منذ عام 2002، وتركز احتياطيات النفط في أماكن محددة في العالم، وزيادة التجارة في المشتقات النفطية،

    والقرار العالمي بوقف الناقلات ذات الهيكل الواحد بحلول عام 2010 وإحلال الناقلات ذات الهيكلين محلها،

    والصعوبات الفنية التي تعاني منها الناقلات ذات الهيكلين، تمثل تغيرات هيكلية تسهم في بقاء أسعار النفط مرتفعة.

    (يمكن تصور الناقلة ذات الهيكلين على أنها سفينة داخل سفينة، حيث يوجد فراغ بين جداري السفينتين يراوح بين مترين وأكثر من ثلاثة أمتار. يتم ملء الخزانات داخل الجدار الداخلي، فإذا اصطدمت السفينة بجسم ما، فإن الدمار يصيب الهيكل الخارجي فقط، الأمر الذي يمنع تسرب النفط إلى البحار ويساعد على تجنب كارثة بيئية، وذلك على عكس ما قد يحدث لو كانت الناقلة ذات هيكل واحد).

    بما أن الطلب على النفط العالمي سيزداد باستمرار، وأن التجارة في المشتقات النفطية ستزداد، وأن هذه التجارة تتخذ مسارات جديدة، حيث ستزداد صادرات الهند من المشتقات النفطية إلى الولايات المتحدة، في الوقت الذي تحولت فيه الصين من دولة مصدرة إلى مستوردة، فإنه لا يتوقع أن تعود أحوال سوق الناقلات إلى ما كانت عليه في الماضي. سينتج عن هذه التطورات محدودية تجارة النفط العالمية عبر البحار، الأمر الذي سيبقي أجور نقل النفط مرتفعة، التي ستسهم بدورها في رفع أسعار النفط.

    ويضيف هؤلاء أن العوامل السياسية، خاصة في نيجيريا، ستؤثر في نقل النفط، وقد تشكل ضغطاً على عمليات شحن النفط من دول الخليج إلى أوروبا والولايات المتحدة، الأمر الذي يسهم أيضاً في بقاء تكاليف الشحن مرتفعة.

    يستدل أنصار هذه النظرية بالبيانات التي تشير إلى استمرار الطلب العالمي على النفط بالارتفاع، واستمرار الزيادة في واردات النفط الأمريكية (خاصة أنه لا يمكن نقل النفط إلى الولايات المتحدة عبر أنابيب من إفريقيا أو الشرق الأوسط)، والزيادة الكبيرة في واردات الولايات المتحدة من البنزين، حيث تضاعفت هذه الواردات خلال السنوات الخمس الأخيرة، وارتفاع نسبة تشغيل الناقلات إلى أقصاها، وارتفاع أجور النقل بعدة أضعاف خلال الأعوام الأخيرة، والارتفاع في أجور الناقلات الضخمة في الأسابيع الأخيرة بأكثر من 30 ألف دولار يومياً. كما يستدلون بتباطؤ نمو عدد الناقلات في عام 2006، وانخفاض نمو الطلبيات الجديدة على الناقلات الضخمة من 23.9 مليون طن في الربع الأول من العام الحالي إلى 13.4 مليون طن في الربع الثاني. كما انخفض نمو الناقلات الجديدة التي تم تسليمها خلال الفترة نفسها.

    أما بالنسبة للسفن الجديدة مزدوجة الهيكل، فهي ليست أكثر تكلفة فقط، ولكن تكاليف صيانتها والوقت اللازم لصيانتها أكبر بكثير من الناقلات وحيدة الهيكل، الأمر الذي يسهم أيضاً في رفع التكاليف. إضافة إلى ذلك، فإن أي مشاكل في أنابيب النفط العالمية، خاصة الواصلة بين روسيا ومناطق أخرى، ستزيد من الضغط على ناقلات النفط.

    الناقلات ونظرية التغيرات الدورية

    يرى مؤيدو هذه النظرية أن أسواق الناقلات وأجورها هي دورية أيضاً حيث تشير البيانات إلى زيادة كبيرة في عدد الناقلات وطاقتها الاستيعابية خلال السنوات المقبلة.

    يستدل أنصار هذه النظرية بالبيانات والعقود التي توضح نمو الطاقة الاستيعابية لناقلات النفط بمقدار 6 في المائة سنوياً خلال الأعوام المقبلة.

    يؤكد أنصار هذه النظرية أن ما حدث منذ العام الماضي في أسواق ناقلات النفط لا يعتبر تغيراً هيكلياً، حيث إن هذه التغيرات مؤقتة لأنها نتجت عن الأحداث السياسية في نيجيريا وتغيير مواصفات البنزين في الولايات المتحدة. أما الارتفاع في أجور ناقلات النفط الضخمة في الفترات الأخيرة فإنه يعود إلى انخفاض إنتاج ألاسكا بعد اكتشاف التآكل في أنابيب النفط هناك، ويتوقع لهذه المشكلة أن تحل كلياً قبل نهاية العام الحالي.

    يشير هؤلاء إلى أن الانخفاض الذي شهدته صناعة الناقلات في الربع الثاني من العام الحالي هو انخفاض مؤقت نتج عن عوامل عدة، أهمها النظام العالمي الجديد المتعلق بتوحيد هيكل الناقلات الذي تم تطبيقه في شهر نيسان (أبريل) الماضي ولو كان الأمر كما يتصور أنصار نظرية التغيرات الهيكلية لارتفعت أجور الناقلات، ولكنها انخفضت خلال الفترة نفسها.

    إضافة إلى ذلك فإن ارتفاع أسعار المعادن أسهم في رفع تكاليف إنتاج السفن الجديدة، وقد بدأت أسعار هذه المعادن في الانخفاض.

    يرى هؤلاء أن قانون منع الناقلات ذات الهيكل الواحد من نقل النفط بعد عام 2010 لن يطبق بحذافيره بسبب عدد من الاستثناءات، كما يرون أن حدوث أزمة في الشحن ستجعل عددا من الدول الصناعية تمدد تاريخ عمل هذه الناقلات إلى ما بعد 2010.

    كما يرون أن ارتفاع أسعار النفط قد بدأ يؤثر في نمو الطلب العالمي على النفط، الأمر الذي خفض النمو في التجارة العالمية فيه، حيث لم يتغير الطلب العالمي على النفط بشكل ملحوظ في الفترات الأخيرة. هذه التطورات أثرت بشكل سلبي في أسواق ناقلات النفط في العالم.

    إضافة إلى ذلك فإن قيام العراق بتصدير النفط بشكل شبه مستمر من خط الأنابيب الواصل بين كركوك وميناء جيهان التركي خلال الأعوام المقبلة، سيؤثر سلبياً في الطلب على ناقلات النفط وأجورها. وينطبق الأمر نفسه على خط الأنابيب الروسي الذي يتوقع له تصدير النفط للصين في نهاية عام 2009.


    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة