تاريخ المنطقة المحايدة المقسومة (1)

الكاتب : RADAR2 | المشاهدات : 4,228 | الردود : 0 | ‏19 أغسطس 2008
  1. RADAR2

    RADAR2 بـترولـي نشيط جدا

    179
    0
    0
    1- الكويت
    بعد فتح الرياض في عام 1902م وإعلان مسيرة الوحدة التي قادها الملك عبد العزيز منذ خروجه من الكويت في هذا العام انصبت جهوده على تعزيز صلاته بدول الجوار والقوى الكبرى التي كان لها تأثير في مشروعه الوحدوي وتطلعاته السياسية لإعادة مجد الدولة السعودية التي كانت تسيطر على معظم أنحاء شبه الجزيرة العربية منذ عام 1745م.

    ومع أن الملك عبد العزيز كان يقدر المواقف النبيلة التي عبر عنها الشعب الكويتي وحكومته حين كان يعيش بين ظهرانيهم مع والده قبل فتح الرياض، إلا أنه كان يدرك أن مشكلات الشرق الأوسط آنذاك لا يمكن الخوض فيها بدون التفاهم مع بريطانيا التي كان لها الدور الكبير في توجيه مسيرة الأحداث ورسم الخرائط السياسية والجغرافية والاقتصادية لدول المنطقة.

    وقد "كانت بداية الاتصالات البريطانية السعودية غير مباشرة، وتتم بشكل غير رسمي، وفي عام 1911م، وعام 1913م اتخذت هذه الاتصالات طابعا مباشرا ولو بصفة غير رسمية. وبعد أن تبلورت شخصية الأمير عبد العزيز على أنها شخصية مهمة في سياسات الخليج بعد ضمه الأحساء فقد كان من الصعب على بريطانيا أن تتجاهله فيما بعد. وبنشوب الحرب العالمية الأولى وانتماء تركيا إلى قوى المحور اتجهت بريطانيا إلى الأمير عبد العزيز، ومع ذلك فقد لزم الأمير عبد العزيز قدرا من الحياد، وظل يبحث للوصول إلى اتفاق رسمي بينه وبين بريطانيا التي أوفدت إليه الكابتن شكسبير Shakespear المعتمد السياسي في الكويت للقائه، ورحب به الأمير عبد العزيز على أنه صديق قديم، واعتبر زيارته خطوة بناءة لتوطيد صداقة بينه وبين الحكومة البريطانية"([2]). ولا شك في أن سيطرة الأمير عبد العزيز بن سعود على الأحساء وقضاءه على النفوذ التركي في هذه المنطقة قد مكنه من الاقتراب من مناطق النفوذ البريطاني في الخليج وجعل منه قوة لا يستهان بها وخاصة في مجال التعامل مع القبائل العربية والإمارات الخاضعة للسيطرة البريطانية، ومنها الكويت. وإزاء هذه التحركات السريعة بدأت بريطانيا تتداول بعض المقترحات التي تهدف إلى رسم الحدود الجغرافية لإمارة الكويت والتي كان كل من الساسة البريطانيين (لويمر، وكوكس وشكسبير) يرددونها منذ عام 1902م وحتى مؤتمر العقير لعام 1922م.

    وفي الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تراقب بحذر انتصارات ابن سعود المتلاحقة داخل شبه الجزيرة العربية عملت على وضع حد لما قد ينشأ عن هذه الانتصارات من أضرار يمكن أن تلحق بالإمارات أو المشيخات التي كانت تعيش تحت حماية التاج البريطاني. ففي عام 1915م وقعت بريطانيا معاهدة مع ابن سعود لتوطيد عرى الصداقة بينهما وللاعتراف بشرعية ما كان قد خضع لسيطرته من أراض في ذلك الوقت.

    وقد جاء في المادة (1) من هذه الاتفاقية "أن الحكومة البريطانية تعترف وتقبل بأن نجدا والأحساء والقطيف وجبيل وملحقاتها التي تعين هنا، والمرافئ التابعة لها على سواحل خليج العجم- كل هذه المقاطعات هي تابعة للأمير ابن سعود وآبائه من قبل وهي تعترف بابن سعود حاكما مستقلا على هذه الأراضي ورئيسا مطلقا على جميع القبائل الموجودة فيها، وتعترف لأولاده وأعقابه الوارثين من بعده على أن يكون خليفته منتخبا من قبل الأمير الحاكم وأن لا يكون مخاصما لإنجلترا بوجه من الوجوه أي أنه يجب أن لا يكون ضد المبادئ التي قبلت في هذه المعاهدة".

    وإلى جانب هذا الاعتراف البريطاني الصريح بسلطة الأمير عبد العزيز بن سعود على المواقع التي حددتها هذه الاتفاقية ورد في المادة (6) منها نص صريح يقول: "يتعهد الأمير ابن سعود كما تعهد والده من قبل أن يمتنع عن كل تجاوز وتداخل في أرض الكويت والبحرين وأراضي مشايخ قطر وعمان وسواحلها وكل المشايخ الموجودين تحت حماية إنجلترا والذين لهم معاهدات معها". وحين أصبح الملك عبد العزيز ملكا على الحجاز ونجد وملحقاتها وقعت بريطانيا معه معاهدة في عام 1927م عرفت باسم معاهدة جدة، وقد تم بموجبها إلغاء معاهدة 1915م، ولكن المادة السادسة من معاهدة جدة أكدت ضرورة أن "يتعهد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بالمحافظة على علاقــات الــود والسلم مع الكويــت والبحــرين ومشايــخ قطر والساحل العماني الذين لهم معاهدات خاصة مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية".

    هذا الاهتمام الذي كانت تبديه الحكومة البريطانية لحماية إمارات الخليج الخاضعة لنفوذها كان يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية مصالحها ثم منع ابن سعود من التوسع باتجاه هذه الإمارات، وخاصة بعد أن شعرت بريطانيا أن نفوذ هذا الفارس العربي الشجاع قد أخذ يزداد وأن الدعم الشعبي لمشروعه الوحدوي قد بدأ يسيطر على الأذهان والمشاعر.

    وتقديرا منه لروح الأخوة والمحبة وحرصا منه على توطيد عرى الصداقة التي كانت تربطه بحكام الخليج عامة وأمراء الكويت خاصة قام الملك عبد العزيز في علم 1910م بزيارة للكويت حين كان صاحب السمو الشيخ مبارك الصباح حاكمها. وبعد وفاة سمو الشيخ مبارك في عام 1915م قام الملك عبد العزيز بزيارة للكويت للتعـزية في فقيدها الذي كان يلقبه عبد العزيز (بوالدي). وفي عهد الشيخ أحمد جابر الصباح قام الملك عبد العزيز بزيارة للكويت بناء على دعوة تلقاها من الشيخ أحمد في عام 1936م. وقد توالت الزيارات الودية بين حكام الخليج والمسئولين في المملكة العربية السعودية حتى أصبحت هذه الزيارات بمثابة (الروتين) اليومي الذي يتخلل أعمال الحياة العادية لأفراد الأسرة الواحدة. وفي الفترة الواقعة ما بين 1930-1939م قام الملك عبد العزيز وولي عهده الملك سعود بزيارات مماثلة للبحرين. ومع أن العلاقات السعودية الكويتية قد شابها بعض التوتر في بعض المناسبات وخاصة في آخر فترة ولاية الشيخ مبارك الصباح وأوائل فترة حكم ابنه الشيخ سالم المبارك الصباح بسبب تصرف غير مسئول أقدم عليه فيصل الدويش، أحد قادة الملك عبد العزيز، الذي قام بمهاجمة الكويت بدون علم وموافقة الملك عبد العزيز، إلا أن هذا التصرف دفع بالملك عبد العزيز إلى تأنيب فيصل الدويش وتوبيخه، ولكنه من ناحية ثانية قاد إلى عقد ثلاث اتفاقيات بين حكومتي البلدين لتنظيم العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بينهما. وقد تم التوقيع على هذه الاتفاقيات (اتفاقية صداقة وحسن جوار واتفاقية تجارية واتفاقية لتسليم المجرمين) في عام 1942م([3]).

    أما فيما يتعلق بمسألة الحدود السعودية الكويتية فقد ظل هذا الأمر خاضعا للعـديد مـن المشاريع والمقترحات البريطانية التي كان بعضها يرى أن حدود الكويت لا تتعدى مدينة الكويت نفسها والبعض الآخر يرى أن سلطة شيوخ الكويت يجب أن تمتد لمسافة لا تقل عن اثني عشر ميلا جنوبا حتى تقف عند حدود ديار قبيلة العجمان([4]). وفي مواجهة الأحداث المتلاحقة التي أعقبت استيلاء الملك عبد العزيز على الأحساء في عام 1913م عمدت بريطانيا إلى تعزيز مكانة شيوخ الكويت وأبدت حماسا في الدفاع عن حدودهم، وقد تمثل ذلك في النصوص الواردة في الاتفاقية الأنجلو- تركية لعام 1913م والاتفاقية السعودية البريطانية لعام 1915م.

    وبسبب الخلاف الشديد على تبعية القبائل التي كانت تنتقل داخل الأراضي النجدية والكويتية (مطير والعجمان والعوازم) وما يسببه ذلك في بعض الأحيان من تعديات تخل بالأمن وتعكر صفو العلاقات بين البلدين فقد تدخلت بريطانيا لوضع حد لهذه الخلافات، وكان مؤتمر العقير الذي عقد في عام 1922م هو المنطلق الذي ساهم في ترسيم الحدود السياسية بين البلدين. وقد نص مؤتمر العقير على أن "تبتدئ حدود نجد والكويت غربا من ملتقى وادي العوجه بالباطن وتكون الرقعي لنجد، ومن هذه النقطة تمتد على خط مستقيم إلى حيث تلتقي بالخط التاسع والعشرين عرضا من الأرض وبنصف الدائرة الحمراء المشار إليها في المادة الخامسة من الاتفاق الإنجليزي- التركي المؤرخ 29 تموز/يوليه سنة 1913م، وهذا الخط يستمر إلى جانب نصف الدائرة الحمراء حتى يصل إلى النقطة التي تنتهي عند الساحل جنوبي رأس القليعه وهو الحد الجنوبي الذي لا نزاع فيه لأراضي الكويت"([5]).

    وإذا كانت حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة الكويت قد اتفقتا على إنشاء منطقة محايدة فيما بينهما وحررا بذلك اتفاقا في 13 ربيع الثاني سنة 1341هـ الموافق 2 ديسمبر 1922م لتنظيم وتعيين الحدود التي تفصل بين البلدين فإن محادثات أخوية لاحقة قد حققت مزيدا من التفاهم والصداقة وحسن الجوار.

    ومن المفيد الإشارة- هنا- إلى أن اتفاقية العقير المبرمة بين نجد والكويت في الثاني من ديسمبر 1922م قد أكدت "أن بقعة الأرض المحدودة بهذا الخط والتي يحدها غربا ضلع من الأرض يسمى (الشق) وشرقا البحر وجنوبا خط يمر غربا بشرق من الشق إلى عين العبد ومنها إلى الساحل شمالا رأس (المشعاب) فهذه الأرض تعتبر مشتركة بين حكومتي نجد والكويت ولهما فيها الحقوق المتساوية إلى أن يتفقا اتفاقا آخر بين نجد والكويت بخصوصها بمصادقة الحكومة البريطانية"([6]).

    ومع أن هذه الاتفاقية قد وقعها المعتمد السياسي البريطاني في الكويت
    (جي سي مور) ومندوب سلطان نجد وملحقاتها (عبد الله الدملوجي) ووافق عليها كل من حاكم الكويت أحمد الجابر الصباح وسلطان نجد وتوابعها عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود إلا أن الأجواء السياسية ظلت ملبدة بالغيوم نظرا لشعور الكويتيين بأن ما أخذوه لم يكن كافيا. وقد تفاقمت الأمور وزادت الشكوك حين قدمت الكويت دعما لثوار الإخوان وتبنت السعودية أسلوب المقاطعة الاقتصادية كرد على هذا الموقف". وخلال الثلاثينيات والأربعينيات شهدت الكويت شيئا من الاضطراب في ظل مطالب عراقية حثيثة بالسيادة عليها. ولذلك اختارت تطبيع علاقتها مع جارتها الجنوبية. كان من ثمرة ذلك أن عقد الطرفان خلال الأربعينيات اتفاقيات متعددة تعالج قضايا حدودية شتى، ومنها تنظيم إدارة منطقة السيادة المشتركة. وعلى الرغم من ذلك لم يخل الأمر من بعض الصعوبات. ففي حزيران/يونيو 1948م انفردت الكويت بتوقيع امتياز للتنقيب عن النفط واستغلاله في تلك المنطقة- مع شركة النفط الأمريكية المستقلة، وتلا ذلك توقيع الرياض اتفاقية مماثلة مع شركة المحيط الهادي الغربية في شباط/فبراير من السنة اللاحقة. وفي 1957م و1958 منحت الحكومتان كل على حدة شركة النفط العربية اليابانية امتيازات في الجزء المغمور من المنطقة"([7]).

    ومع تصاعد الاهتمام بشئون الثروات النفطية والطبيعية الكامنة في المنطقة المحايدة رغب الطرفان في عام 1965م تقسيم هذه المنطقة واستثمار ثرواتها وتعيين الحدود التي تخضع لسيادة كل دولة وفقا لما جاء باتفاقية العقير لعام 1922م والمحضر الموقع في الكويت في عام 1961م. وبعد مباحثات مضنية توصل الطرفان إلى اتفاقية لتقسيم المنطقة المحايدة وذلك في عام 1965م.

    وبموجب هذه الاتفاقية "أصبح الحد المنصف لمساحة المنطقة والذي يبدأ من نقطة عند منتصف الساحل شرقا على خط انحسار الماء وينتهي عند الحد الغربي في المنطقة هو الحد الفاصل بين قسمي المنطقة". كما أن المادة الثانية من هذه الاتفاقية أوضحت أن النصف الواقع شمال الحد المنصف للمنطقة المقسومة هو تابع للكويت، أما النصف الواقع جنوب الحد المنصف للمنطقة المقسومة فهو تابع للسعودية([8]).

    وبموجب هذه الاتفاقية أصبح لكل طرف حق ممارسة سيادته الكاملة على الجزء الذي يتبعه واستغلال الثروات الطبيعية الكامنة فيه. وبالإضافة إلى ذلك فقد اتفق على أن يلحق بالجزء البري بالمنطقة المقسومة ما لا يزيد عن ستة أميال بحرية من منطقة قاع البحر وما تحته لأغراض الاستثمار. كما تعهد الطرفان بموجب هذه الاتفاقية بأن "تبقى اتفاقية الامتيازات البترولية القائمة حاليا سارية المفعول، ويتعهد كل من الطرفين باحترام أحكامها وما قد يطرأ عليها من تعديلات في ذلك النصف من المنطقة المقسومة الذي يضم إلى إقليمه"([9]). أما فيما يتعلق بالمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة فقد وقع الطرفان في 30/3/1421هـ الموافق 2/7/2000م اتفاقا حددا بموجبه المناطق التابعة لكل طرف وأنهيا بذلك كل الخلافات التي كانت تشكل مصدرا للقلق أو تثير بعض الحساسيات حول مسائل السيادة ومناطق النفوذ.

    وبموجب اتفاقية المنطقة المغمورة المشار إليها آنفا "اتفق البلدان على أن ملكية البلدين المتعاقدين للثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة مشتركة وتشمل جزيرتي (قارو) وأم (المرادم) والمنطقة الواقعة بين الحد الشمالي المشار إليه في المادة الثانية من الاتفاقية، ومسار الحد الشمالي المعدل وفقا للمادة الثالثة من الاتفاقية".

    وبهذه الاتفاقية التي وقعت في عهد كل من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد ابن عبد العزيز وسمو الشيخ جابر الأحمد الصباح تكون العلاقات السعودية- الكويتية قد ازدادت رسوخا وتخطت جميع العقبات التي كانت تخيم على هذه العلاقات في السنين الماضية

    المصدر : عبدالله بن سعود القباع
    مكتب صاحب السمو الملكي الأمير
    عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة
  1. المحرر النفطي
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    926
  2. helpdesk
    الردود:
    15
    المشاهدات:
    1,995
  3. المحرر النفطي
    الردود:
    58
    المشاهدات:
    7,834
  4. المحرر النفطي
    الردود:
    8
    المشاهدات:
    13,924
  5. المحرر النفطي
    الردود:
    2
    المشاهدات:
    1,115

مشاركة هذه الصفحة