ظاهرة الطغيان والاضطهاد لرجال الامن في برقان+مناقيش+الروضتين المحسوده

الكاتب : معالي الوزير | المشاهدات : 710 | الردود : 1 | ‏26 يوليو 2008
  1. معالي الوزير

    معالي الوزير بـترولـي نشيط

    103
    0
    0
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    اسعد الله مساءكم بكل خير ,,,, اما بعد هذا موضوع قريته وعجبني قلت انسخه لكم ,,, للتوضيح فقط الموضوع هذا يعبر عن نفسه وانا ما اقصد اي شخص معين في برقان او مناثيش او الروضتين بس نبي رايكم بالموضوع لاتحرمونا من مشاراكاتكم



    ---------------------------------------

    لقد عانت البشرية عبر التاريخ من عدة مصائب ونكبات وكوارث طبيعية وأمراض فتاكة وحروب دامية.. وقد تمكنت من التخلص من الكثير من هذه المآسي، بفضل التقدم العلمي مما جعل الكثير من الأمراض المعدية تختفي.. كما تمكنت ثورا ت الشعوب من تحقيق عدة مكاسب على صعيد الحريات، وفي مجا ل حقوق الإنسان.. ولكن بقيت عدة أصقاع من العالم تعاني الفقر والمجاعة، كما بقيت أصقاع أخرى في العالم العربي والإسلامي تعاني من آفة الطغيان في الحكم السياسي.



    فنحن على أعتاب الألفية الثالثة ولازلنا نشهد الاحتلال على أرض فلسطين، ولازلنا نعايش بقاء أنظمة طاغية في الدول العربية تستبد بشعوبها وتضرب حولها حصار القهر والذل في منعها حتى من مجرد التنديد بالاحتلال.



    فبعد كل ما خاضته البشرية من تجارب تاريخية وما حققته من مكاسب هامة في تحرير الإنسان.. لا يزال العرب إلى اليوم يعانون من الطغيان.



    1) من معاني الطغيان



    "اذهب إلى فرعون إنه طغى" [1]



    كلمة طغى وردت في الآية بمعنى تجاوز القدر والحد مما يؤدي إلى الإسراف والظلم..كما يدل معنى الكلمة على الارتفاع كأن نقول طغى الماء ـ هاج البحر… أي العلو: " إن فرعون علا في الأرض" [2] " إنه كان عاليا من المسرفين" [3]. وكثيرا ما يرتبط الطغيان بالتأله ويصطبغ بالقداسة : " فقال أنا ربكم الأعلى"[4]، فهذا مثال لأعلى حالات الطغيان والتجبر.. أما ما دون ذلك فهي صفات من الألوهية يصطبغ بها الملوك والجبابرة على مر العصور التاريخية للتموقع في درجة أعلى من شعوبهم والتمكن من الاستخفاف بهم والتسلط عليهم. والعلو له علاقة بالفساد في الأرض كما تدل عليه بقية الآية المذكورة عدد4 من سورة القصص:"... إنه كان من المفسدين".



    ولقد وردت كلمة الطغيان في القرآن الكريم في سياق الحديث عن افتراءات اليهود وارتبطت بصفة الكفر في الآية 64 من سورة المائدة [5] مما يدل على أنها من أقبح الصفات البشرية عند الله.



    أما الطغيان بمعنى العلو فله علاقة وثيقة بالفساد في الأرض، بمعنى نهب الأموال وسوء التصرف بها، وقد انطبقت هاتان الصفتان على بني إسرائيل بصريح الآية رقم4 من سورة الإسراء [6]، هذه السورة بالذات التي توعدهم الله فيها ـ ووعده الحق ـ بزوال دولتهم. وقد حذرنا الله من العلو والفساد إذا أردنا أن يكون لنا من حظ في اليوم الآخر [راجع الآية83 من سورة القصص].[7]



    ففرعون هو أعلى مثال في الطغيان والعلو والتأله، وبنو إسرائيل هم أسوء مثال للإنسانية قاطبة في الطغيان والكفر وذلك لممارستهم المتواصلة إلى اليوم للفساد والعلو في الأرض.



    أما ما دون ذلك فهي درجات أقل على مر تاريخ الملوك والحكام في ممارسة الطغيان كأفسد نظام سياسي بما يلحقه من أضرار للشعوب المقهورة.



    والطغيان كممارسة سياسية هو الاستبداد، وذلك بسلب الحكم الصالح من أهله ـ أي من صاحب الحق في الحالة السليمة ـ وبتجاوز القانون الذي يرعى الصالح العام، إذ ليس هناك من حد قانوني للطاغية فهو يسخّر كل شئ لإرادته ورغباته. ومعنى الاستبداد هو حرمان الناس من ممارسة حقوقهم الطبيعية كأحرار. فالطاغية يفرض نفسه على الناس باغتصاب الحكم كرها... أو الناس هم الذين يصنعونه لأنهم ألفوا حياة الاستعباد جيلا بعد جيل، فلم يعودوا قادرين على تحمل مسؤولية الحرية فيركنون إلى الذل تحت سطوة المستبد.



    والطغيان ـ حسب تعريف أرسطو قديما ـ هو صورة للحكم الفردي في ممارسة السلطة دون رقيب ولا حسيب :



    وهو بذلك يسوغ لنفسه صفة من الصفات الإلهية "لا يسأل عما يفعل". يقوم حكم الطاغية إذا على القوة والإكراه دون اكتراث برضا الناس وبذلك تكون شرعيته مزيفة، فتنعدم الثقة بينه وبين الشعب، لذلك تراه يعمل على إيذائه. وغالبا ما تكون نفسية الطاغية فقيرة وخاوية من الداخل مما يجعله ينكّل بمن يرى فيهم الكفاءة لتولي الحكم أو بمن تتأهل فيهم إمكانية الحصول على شرعية شعبية يعجز هو عن الحصول عليها في ظروف سليمة.. فتراه يعمل جاهدا على إقصائهم بأبشع الوسائل لينفرد وحده بالسلطة.



    ويبقى الطاغية حبيس المخاوف .. كما يبقى مستعبدا للجزء الخسيس من ذاته فهو ليس سيد تصرفاته وهو غير قادر على حكم نفسه لأن هذه الخاصية هي من صفات الحكماء.[حسب فلاسفة اليونان] .



    وفي الخلاصة فإن النظام المستبد هو الذي يمارس حكم الناس دون رضاهم ودون أن يكون مقيدا بقانون أو برقابة، سلطة مضادة: وهذا التعريف التاريخي ينطبق على كل طاغية مهما كان زمانه أو مكانه وأيا كان شكله وثنيا كان، أم مسيحيا، أم إسلاميا، أو أي شكل آخر يتشكل به مهما كانت الأفكار والإيديولوجيات على مر الدهور والعصور.



    فالطغيان في كل الحالات يبدأ عند انتهاء سلطة القانون وانعدام الحريات.



    2) الطغيان عبر التاريخ



    في التاريخ القديم:



    أول ما استعمل هذا المصطلح كان عند اليونانيين في منتصف القرن السابع قبل الميلاد، وأول من أطلقت عليه صفة طاغية هو الملك جيجز" Gyges" ملك ليديا الذي أطاح بملكها السابق واستولى على العرش [8].



    ورغم وجود ظاهرة الطغيان قبل ذلك منذ أقدم العصور التاريخية فإن عصر الطغاة بهذه اللفظة بدأ تدوينه رسميا في التاريخ اليوناني القديم فيما يسمى بعصر الطغاة الإغريق ابتداء من اعتلاء كبسليوس عرش كورنتة ـ وهي مدينة يونانية ـ عام 650ق.م. وينتهي هذا العصر بطرد أبناء الطاغية بيزستراتوس من أثينا عام 510 ق.م.: أي ما يقارب قرن ونصف وقعت فيها المدن اليونانية تحت سيطرة الطغاة في العصر اليوناني القديم. ثم ظهر جيل ثان من طغاة الإغريق في العصر الكلاسيكي في القرن الخامس ق.م. كما عايش فلاسفة اليونان مثل أفلاطون وأرسطو في القرن الرابع ق.م. حكم بعض الطغاة كأفسد نظام سياسي في تقديرهم حيث وصفه أفلاطون" بالحيوان الأكبر ـ وهو يقصد الطاغية ـ الجاهل الذي يرضي شهواته على حساب أكل أولاده" [ من كتاب "الجمهورية" ] ." ومثل هذه الشخصية لن تصادق إلا رفاق السوء الذين يمارسون الجريمة والسرقة والوشاية وشهادة الزور والكذب"[ حسب نفس المصدر ].



    وعند انتهاء عصر الطغاة في العصر اليوناني القديم في أواخر القرن السادس ق.م. ظهرت لأول مرة في التاريخ في أثينا الديموقراطية كنظام حكم للشعب بداية من عهد كليستان سنة 507 ق.م. وإن كانت بدائية ومنقوصة لأنها تستثني العبيد والغرباء والنساء... ولكنها أول تجربة مبكرة في التاريخ المكتوب تسمح باجتماع أفراد الشعب في ساحة عامة في شبه جمعية وطنية لممارسة نوعا من السلطة التشريعية التي تراقب الحكومة وكذلك تنتخب المسؤولين. ففي عهد قديم قبل ميلاد المسيح بخمسة قرون يسمح لأفراد من الشعب بالتعبير عن رأيهم واختيار من يسوسهم ؟؟... وتواصلت هذه التجربة في تصحيحها وإنضاجها حتى أثمرت النظام الديموقراطي الحالي في العالم الغربي.



    ولكن الطغيان الأشد كان على مر العصور في بلدان الشرق : مثل مصر في عهد الفراعنة، وفي بابل وآشور، وفي فارس، وفي الصين وغيرها من البلدان... حيث بلغ الطغيان إلى درجة العبادة وأخذ أشكال الألوهية. فالطاغية في بلدان الشرق القديم كان يتخذ مواصفات الإله المعبود وتحوم من حوله هالة من القداسة ومن الطقوس المفروضة على الرعية.. فهو الذي يمثل إرادة شعبه ويستخف به و يستعبده... حتى قال أرسطو أن الشرقيين كانوا بطبيعتهم عبيدا ، وهذا ما حمل مونتسكيو فيما بعد على الربط بين الطغيان الأشد والشعوب الشرقية خاصة الآسيوية منها.. وذلك لأن الطغيان في الحكم كان السمة البارزة في تاريخ بلدان الشرق[*-]



    في العالم المسيحي:



    أما الطغيان تحت عباءة الدين فاليهود هم أول من أسس الدولة الدينية قبل أن يتبعهم في ذلك المسيحيون، بسيطرة الكنيسة على الحياة السياسية وهو ما يعبر عنه بالدولة التيوقراطية في العصور الوسطى. وحتى لما انفصلت الكنيسة عن الحياة السياسية الدنيوية، فقد تواصلت قداسة الحكم إذ أن القديس بولس والقديس بطرس أكدا على ضرورة احترام النظام القائم للحكم، لأن كل سلطة على الأرض فهي مستمدة من الله. وأوجب القديس " جريجوري" طاعة الحكم المدني ولو كان طاغية لأن كل حكم له علاقة بالله.[ 9]



    وتواصل هذا الزعم في العالم المسيحي حتى من منظور زعماء الإصلاح الديني في المذهب البروتستنتي "لوثر" و "كالفن" في بداية القرن السادس عشر، فكل سلطة على الأرض هي نابعة من الله ويجب طاعتها ولو كانت ظالمة.



    وبهذا المبدأ حكم الطغاة من ملوك أوروبا إلى حدود القرن الثامن عشر: حتى قال ملك إنكلترا :"نحن الملوك نجلس على عرش الله على الأرض" وقال ملك فرنسا لويس 15 سنة 1770 :" إننا لم نتلق التاج إلا من الله ، فسلطة سن القوانين هي من اختصاصنا وحدنا" ،ولكن العالم الغربي بدأ يشهد تحولات فكرية منذ أواخر القرن السابع عشر، فأفكار جون لوك الإنكليزي كانت لها الأثر في الفكر السياسي الأوروبي والأمريكي، لما دعا إلى الثورة على الطغيان وأكد على مبدأي الحرية والمساواة كأساسين للديموقراطية.



    وكانت أفكار لوك الدعامة التي قامت عليها فلسفة التنوير التي ظهرت بفرنسا في القرن الثامن عشر ومن أهم رموزها مونتسكيو وفولتار وروسو.. مما مهد الطريق إلى قيام الثورة الفرنسية التي أطاحت بالملوكية، وأقامت على أنقاضه الحكم الجمهور،ي وأشعّت على كامل العالم الغربي مبادئ الحرية وحقوق الإنسان.. وبذلك وقع اقتلاع جذور الطغيان في العالم الغربي مما مهد إلى ممارسة الديموقراطية على شكلها الحالي... وحتى في روسيا التي أسقطت طغيان القياصرة بقيام الثورة البلشفية وبروز طغيان آخر بها من نوع جديد في النظام الشمولي من النوع الستاليني تمكنت في الأخير من الإطاحة به والإلتحاق بركب التحرر على النمط الغربي. وبذلك يكون العالم الغربي قد حقق ثورته الشعبية ضد الطغيان.



    في العالم الإسلامي: [10]



    لقد جاء الإسلام في أصله مكرما للإنسان وفي روحه محررا له من كل الطواغيت ومن كل أشكال العبودية، وفي جوهره محرضا على عدم الإكراه، إذ لا إكراه في العقيدة فما بالك في السياسة كما جاء الإسلام في أسنى مقاصده رحمة لكافة الناس، وبخاصة المستضعفين منهم... وهو دعوة لمقاومة الطغيان بكل أشكاله: وقد تجسدت هذه الصورة في أروع مظاهرها في الدولة الإسلامية ذات الطابع المدني التي أسسها الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد تجسدت هذه الروح بعد فترة النبوة في عهد الخلافة الراشدة خاصة في عهدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: فلقد تولى أبو بكر الخلافة بالتشاور والإقناع، ولم يقع قتل المخالفين الرأي، ولا حتى من لم يؤد البيعة على الأقل في الأول، ومنهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. كما نزع أبو بكر عن نفسه صفة القداسة أو العصمة بقوله :"لقد وليت عليكم ولست بخير منكم" ولم يعط لنفسه شرعية غير رضا الناس عنه كما أعطاهم حق مقاومته إذا عصا الله بقوله : "إن عصيت الله فقوموني "..وواصل عمر على هذا المنهج كأمير للمؤمنين فوضته الأمة في تطبيق شرع الله.. كما حرص على الأخذ برأي الرعية وتطبيق مبدأ الشورى وأداء الأمانة في أن يكون ممثلا لطموح الأمة فيما فوضته... إلا أن تراكم بعض الأخطاء بعد ذلك أدى إلى الفتنة واغتصاب الحكم من طرف الأمويين ليصبح وراثيا رغم أن ذلك يتناقض مع روح الإسلام، وتواصل الحكم الوراثي في عهد العباسيين حتى أصبح العدل مرتبطا بأخلاقيات الخليفة كشخص ولم تتبلور مبادئ الإسلام الشورية في قوانين ومؤسسات تضمن ترسيخها في المجتمع الإسلامي بل أصبحت ممارسة العدل والشورى مرتبطة ببعض العهود وبعض الخلفاء من مثل عمر بن عبد العزيز كأحسن مثال وغيره كثير... وليس المجال في هذا المقال لأن الأمر يحتاج إلى دراسة معمقة، ولكن يمكن القول أنه أتيحت في التاريخ الإسلامي مجالات عديدة في تطبيق الحاكم لما فوضته الأمة لشرع الله وفي استقلال القضاء وإجلال أهل العلم والرأي والفقهاء، ولكن نمط الحكم الوراثي فتح المجال لكثير من المظالم والانحرافات مما جعل الواقع يبتعد أشواطا كبيرة عن النموذج الأصلي.



    فالخلافة نفسها أصبحت وسيلة للطغيان والاستبداد في كثير من الأحيان، و حتى للفساد أحيانا. فإلى جانب ما اقترفه الأمويون من جرائم وانتهاكات بلغت إلى حد قتل الحسين وقتل عبد الله بن الزبير، فلقد بلغ الطغيان بالخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بأن قال :" إنما أنا سلطان الله في أرضه" كما قتل كل معارضيه حتى من أعوانه مثل أبو مسلم الخراساني، والأمثلة عديدة على التجاوزات..فلقد بلغ الأمر بالخليفة الأموي إلى منع الكلام بحضرة الخلفاء وبالخليفة العباسي إلى أن يغدق الأموال على من يشاء بل وأن يزهق الروح البشرية من أجل بيت من الشعر.. ولقد قـتـل ابن المقـفع شر قتلة لأنه بعث للخليفة المنصور ينصحه في معاملة الرعية.



    إن تشخيص الحاكم وتعظيمه فتح الباب لممارسة الطغيان طيلة فترات التاريخ الإسلامي فنتج عن ذلك تغييب لجماهير الأمة في ممارسة حقها في المساهمة في الحياة السياسية.. وذلك أسوء ما ورثناه عن تاريخنا. فقد تواصلت ممارسة الطغيان بدرجات متفاوتة في أجزاء متقطعة من الأمة، مما جعل المعز لدين الله الفاطمي يختزل مفهوم الحكم بصراحة غير معهودة لما قال :" هذا حسبي [مشيرا إلى المال] وهذا نسبي [مشيرا إلى سيفه] " ومعنى ذلك أن الحكم أصبح في العالم الإسلامي بحد السيف ـ منذ أن اغتصبه معاوية ـ يستخدمه الحاكم اضرب معارضيه والمال يغدقه على المقربين منه.



    وتواصل الاستبداد بشكل أو بآخر في فترات من عهد الخلافة العثمانية... وبعد سقوطها في مطلع القرن العشرين وقعت تجزئة العالم الإسلامي على شكل دويلات للسيطرة عليها استعماريا حسب اتفاقية سايكس ـ بيكو… وبعد انتهاء فترة الاستعمار بشكله القديم، برزت تحت رعاية الاستعمار الجديد وبإذن منه أنظمة منصبة، تسهر على مصالحه وترعاها، من ملوكيات وراثية لا زالت تدعي الحسب والنسب أو عسكريين استولوا على الحكم بحد السيف ويريدون وراثة العرش بشرعية مزعومة تدعي الحداثة .. وهي دكتاتوريات حديثة تمارس الطغيان القديم.. وما زادت تبعيتهم للمستعمر العدو إلا في تدعيم هذا الطغيان وترسيخه.



    3) الطغيان بين القدم والحداثة



    تشابه المواصفات



    لقد تناقل الطغيان إلى عالمنا المعاصر حتى لا يزال يمارس حاملا أسوء مواصفاته وخلف في المواطن العربي سلبية جعلته يستسلم له طيّعا دون مقاومة، بل هناك من يصنع أسبابه ويسهر عليه و يرعاه. وإنك لو استقرأت التاريخ لوجدت نفس مواصفات الطاغية التي وقع توارثها من الماضي عبر ثقافة الانحطاط ط مرورا بالاستعمار: فما أشبه اليوم بالأمس، فلو عدنا إلى القرن الرابع ق.م. لوجدنا أفلاطون الذي عايش "ديونسيوس" طاغية سيراقوصة يقدم لنا في كتابه "الجمهورية" [11] مواصفات هذا الحاكم وكأنه يعايش عصرنا العربي الراهن. فمن أهم المواصفات: يقول" إن الطاغية ينفق على حاشيته دون رقيب ولا حسيب، ويشدد الحراسة من حوله و يعيش في ظلام (تعتيم إعلامي)، حيث تكثر من حوله الوشايات والدسائس، وتحاك المؤامرات... كما تنعدم الأخلاقيات، فلا شرف، ولا صدق ولا وفاء بالعهد، فكل الناس عنده أعداء... ولا مفكر، ولا رجل



    علم، بل لا يشاع من حوله إلا النفاق والتملق... كما يعمل الطاغية على تفقير رعاياه من مثل إثقالهم بالضرائب حتى ينشغلوا بقوت يومهم ولا يتآمرون عليه، ولا يحب الطاغية أصحاب الكرامة لذلك تجده يطارد الأخيار من الناس... كما يعمل على تدمير روح المواطنة فيهم حتى يعجزوا عن فعل أي شئ...".



    ويشبّه أفلاطون الطاغية بالذئب" لأنه يذوق بلسانه دم أهله بقتلهم وتشريدهم..." إن أهم ما يشبه الطاغية قديما وحديثا هو رفضه للرأي المخالف. ولقد كان بروز طغاة الإغريق في فترة الأزمات التي كانت دوما المبرر الذي يسوغون به طغيانهم: وهو نفس التبرير الذي يستعمل في عصرنا الحاضر لممارسة الديكتاتورية، من نوع حالة الطوارئ.. أو إنقاذ البلاد، أو المحافظة على الأمن و الاستقرار.. أو للمصلحة العليا للوطن. ولكن حين يتولى الطاغية الحكم يوقع البلاد في أزمة أخطر وأشد من التي جاء لإنقاذنا منها: فماذا كان سيحدث في الجزائر مثلا لو تواصل المسار الانتخابي في جانفي 1992 وتولت جبهة الإنقاذ رئاسة الحكومة ؟


    :d:d:d:d:d:d:d
     
  2. الصنفره

    الصنفره بـترولـي نشيط جدا

    198
    0
    0
    معالي الوزير


    الله يعطيك الصحه والعافيه



    وانت أبدعت في أستخدام االاسلوب الرمزي والقصه القصيره




    وفعـلا أصبت الهدف وقسم بالله العظيم أن الذي نراه




    من بعض أدارات الامن في koc قمة في الطغيان والاضظهاد والحســد




    وتقبل سلأمــي
     

مشاركة هذه الصفحة