"ممشة زفر"!...محمد عبدالقادر الجاسم

الكاتب : kkk | المشاهدات : 324 | الردود : 0 | ‏14 يونيو 2008
  1. kkk

    kkk بـترولـي مميز

    "ممشة زفر"!


    في التاريخ الكويتي.. أرغم الشيخ مبارك الصباح رجال الكويت في عهده على تقديم "وثيقة" مكتوبة يشهدون فيها أنه، أي الشيخ مبارك، لم يقتل أخويه محمد وجراح، وأن القاتل كان يوسف الابراهيم الذي كان مقربا جدا من الشيخ محمد الصباح. ولم يمتنع عن توقيع "وثيقة البراءة" تلك سوى عدد محدود جدا من رجال الكويت الذين لم تكن سمعة الشيخ مبارك بالبطش ترهبهم، فرفضوا خيانة ضمائرهم!

    في المجتمع الكويتي الحديث.. هناك عدد محدود جدا من الرجال من مشارب مختلفة، بعضهم يملكون ثروات هائلة، بارك الله لهم فيها، وهم تجار كغيرهم بل ربما هم أكثر "شطارة" حيث أن تجارتهم وثرواتهم جاءت بعد كد وتعب ومواجهة صعاب كثيرة. وبعضهم الآخر كانوا تجارا لكنهم "أفلسوا" إفلاسا رسميا فقط. وبعضهم الآخر أشخاص "عاديين" جدا بلا إمكانات مالية أو شخصية، ومع ذلك لديهم طموح جامح للبقاء في دائرة الضوء.. وبعضهم يسعى بكل ما أوتي من حيلة للحصول على منصب وزاري ووسيلتهم في ذلك ابتذال كرامتهم واسترخاص ضمائرهم. تجار هذه الفئة يعانون من عقدة نفسية تلازمهم منذ فترة.. هي عقدة الهوية. فهم لا ينتمون إلى طبقة التجار التقليدية، والمجتمع الكويتي يقسو عليهم، فهو يرفض الاعتراف بهم كجزء من طبقة التجار، وهناك من ينظر إليهم نظرة دونية لا يستحقونها أبدا.. وعلى الرغم من عدم حاجتهم للحصول على اعتراف المجتمع بهم، إلا أنهم مع الأسف الشديد يصرفون الأموال ويركبون مراكب الثقافة والشعر والعلم والوجاهة.. كل هذا من أجل الحصول على اعتراف المجتمع بهم. واليوم، وبعد أن تملكهم اليأس من الحصول على اعتراف المجتمع بهم، نراهم يركبون مركب السياسة تحت ظن خائب منهم أن "خدمة" النظام، ومن ثم اعترافه بهم، ستمنحهم اعترافا بديلا عن اعتراف المجتمع! هؤلاء لم يقرأوا التاريخ أو لم يستوعبوا دروسه... إنهم، وبكل بلاهة، يقومون بدور "ممشة زفر".. مساكين، لا يعرفون أن أول من سيتبرأ منهم هو النظام الذي سعوا إلى خدمته، أما المجتمع فلن يكتفي بعدم اعترافه بهم، بل سينبذهم أيضا.. والأيام بيننا!!

    على كل حال، كانت تلك خاطرة وجدت أن المناسب أن أكتبها آملا أن يستفيد منها من يرى أنها تنطبق على وضعه!

    العريضة "المشبوهة" التي اهتم بها الرأي العام والموقعة من قبل عدد محدود من الأشخاص والتي تتضمن التحريض على قلب نظام الحكم الدستوري وتكريس منهج التفرد في الحكم والعودة إلى عهد مبارك الصباح، انتهى أمرها وبطل مفعولها. ولا أظن أن بوسع أي مسؤول على المستوى الوزاري أو على مستوى الأسرة الحاكمة أو النظام أن يجرؤ على استقبال أصحاب العريضة واستلامها منهم بعد انفضاح أمرهم. فمثل هذا التصرف، أي استقبال أصحاب العريضة واستلامها، بحد ذاته هو أكثر استفزازا للشعب الكويتي وإمعان في التحدي يفوق كتابة وتوقيع العريضة. بل أن الاستقبال والاستلام يعني أن هناك تنسيقا مسبقا يصل إلى حد التواطؤ بين أصحاب العريضة والجهة التي تستقبلهم، أيا كانت. ولن يفهم الشعب الكويتي الأمر إلا باعتباره "مؤامرة" متفق عليها سلفا من أجل العبث في مستقبل الدولة، خاصة أن من بين الموقعين والساعين لجمع التوقيعات وزير حالي، ولن يصدق الشعب أن توقيع هذا الوزير على العريضة قد تم من دون استئذان أو "شور" مسبق أو.. إيعاز!

    فضلا عن ذلك، فإن استقبال أصحاب العريضة الآن لا يليق بأي مسؤول، فبعض من وقع على العريضة يسعى إلى شطب توقيعه والتبرؤ من العريضة نفسها تحت حجج واهية مثل عدم التدقيق في نصها أو عدم الانتباه إلى وجود أهداف مخفية في ثناياها.. فهذا التبرؤ بذاته أسقط كل قيمة كان يراد للوثيقة ان تحصل عليها، ومن ثم وبعد هذا التبرؤ هل يليق استقبال من لم يشطب اسمه!

    الأمر الآخر المهم الآن هو أن تتبرأ الأسرة الحاكمة من العريضة، فالشعب الكويتي الذي استهجن فكرة العريضة ومضمونها، سوف يستهجن حتما "احتضان" الأسرة الحاكمة، أو أحد رموزها، العريضة أو أصحابها.

    إن فكرة العريضة، والتعامل معها باعتبارها "سند" للنظام فكرة "بدائية" ومتخلفة جدا، وهي تظهر مقدار ضعف وعجز النظام إذا احتضنها، فلا أظن أن أسرة الصباح التي تحكم الكويت منذ القرن الثامن عشر تحتاج إلى توقيع الأشخاص الذين وردت أسماءهم في العريضة كي تتمكن من مواصلة الحكم!! أم أن الأسرة لديها رأي آخر؟!

    وإلى الأخ عبدالرحمن الغنيم وزير المواصلات الذي وقع على العريضة وسعى إلى جمع تواقيع أخرى عليها.. أقول: طريق الاستقالة سالكة، وانفذ بجلدك قبل أن تفتح جميع الملفات.. وإذا كنت تريد أن تخدم النظام حقا وتخدم نفسك أيضا وبلادك، عليك بالاستقالة، فأنت لست بأعز من أبناء النظام الذين تمت التضحية بهم قبلك، ولا أظن أن من اختارك للمنصب الوزاري سيجد مشقة في اختيار بديل عنك، فالقائمة التي تضم اسمك وأسماء مماثلة طويلة!
    ويا بوهيثم.. اسمعها من بوراشد: "تلاحق على عمرك قبل لا تصير ممشة زفر"!!


    13/6/2008 http://www.aljasem.org/


    تنويه: هذه الآراء تعبر عن رأي الكاتب ولاتمثل رأي اي مؤسسة او جهة اخرى. لمراسلة الكاتب

    ______________________________________
    علشان لا يضيع مع نفس الموضوع......ويكون مجرد مشاركه
    تم فتح موضوع جديد
    والرأي الاخير للمشرف
    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة