العلاقات السعودية – الكويتية الأبعاد والحدود والمستقبل

الكاتب : الطواش | المشاهدات : 913 | الردود : 0 | ‏26 مايو 2008
  1. الطواش

    الطواش بـترولـي نشيط

    126
    0
    0
    العلاقات السعودية – الكويتية: الأبعاد والحدود والمستقبل

    * مركز الأبحاث الأردني

    من المعلوم أن العلاقات بين الدول لا تخلو من المشاكل والأزمات، ولذلك لا يمكن تصور علاقة بين دولتين، في أي عصر وفي أي مكان، قائمة على التفاهم والتعاون المطلق. والعلاقات السعودية-الكويتية ليست استثناءً من ذلك. فالدول في علاقاتها الخارجية تتصرف وفقاً لمصلحتها الوطنية، أي وفقاً لإدراك قياداتها السياسية لهذه المصلحة.

    وعندما نستعرض العلاقات السعودية – الكويتية بمداها الزمني والتاريخي منذ تأسيس الدولتين، نجد أن هذه العلاقات تعود إلى امتداد تاريخي وسياسي له أكثر من قرنين من الزمان. فقد أكد المؤرخون على أن بداية حكم (آل الصباح) في الكويت تقترب من بداية قيام الدولة السعودية الأولى. وقد تميزت تلك العلاقات منذ ذلك الوقت إلى المرحلة المعاصرة بأنماط من التعاون. ومع ذلك فإننا لا نتحدث عن نمط واحد ساد هذه العلاقة، بل عن أنماط متعددة تتفاوت بين التوتر والتحسن. إلا أننا حينما نحصردائرة البحث عن نمط العلاقة السعودية الكويتية منذ استقلال الكويت عام 1961 فإن هذا النمط يجد له مصداقية وحقيقة. فقد تميزت العلاقات بين الدولتين منذ ذلك الوقت بالتعاون الأمر الذي جعل تلك السمة هي الغالبة على هذه العلاقات طوال العقود الأربعة الماضية. إن تحليلنا لهذه العلاقات ينبع من افتراضنا بأن الهدف النهائي لسياساتهما الخارجية يتركز حول تحقيق المصلحة الوطنية والقومية، أي أنهما يتصرفان في سياساتهما الخارجية وفقاً لتلك المصالح. ولذلك فإن مصالحهما الوطنية والقومية تتقاطع وبقوة عند كثير من المحطات. وقد جاءت الأحداث في الخليج العربي، بدءً بالثورة الإيرانية وانتهاءً بالغزو العراقي للكويت، لتخلق موقفاً متقارباً بين الدولتين، بل وتضيف بعداً جديداً من أبعاد التنسيق الاستراتيجي بينهما.

    تشير الدراسات العلمية المتخصصة في مجال التعاون بين الدول إلى وجود مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى التعاون، مثل: العوامل التاريخية، والعوامل الاقتصادية وعوامل التهديد الداخلي والخارجي والعوامل النفسية، والمصالح المشتركة، والثقافة المشتركة، وتشابه الأنظمة السياسية.

    والعوامل التي تربط بين الدولتين كثيرة ومتعددة المصادر، فمنها القريب المباشر ومنها البعيد الذي ينطوي على أبعاد استراتيجية وجيوسياسية تتعلق بنظام الأمن الإقليمي ومستقبله. وفي هذه الدراسة سنركز على أبرز العوامل المباشرة الداعية إلى الإلتقاء والتعاون، والتي نرى أنها كانت ذات تأثير مهم في وصول العلاقات السعودية-الكويتية إلى الحالة التعاونية الراهنة، وهي:

    العامل النفسي: يقصد بالعامل النفسي في هذه الدراسة إدراك صانع القرار السياسي في كلا الدولتين أن عناصر القوة لدولة الكويت لا يمكن تفعيلها بعيداً عن التعاون مع جيرانها. فالبعد الجغرافي والسكاني لدولة الكويت لا يساعدانها على المواجهة (انظر الجدول)، بل لا يساعدانها على رد أي عدوان مهما كان مصدره. أي أن عناصر القوة للدولة لا تساعدها على مواجهة التحديات الخارجية أو التهديدات الإقليمية، ولذلك لا بد لصانع القرار السياسي من انتهاج سياسة دولية وإقليمية تحفظ للدولة كيانها واستقلالها وسيادتها. هذه السياسة مرت بثلاث مراحل. المرحلة الأولى (وقد امتدت منذ الاستقلال عام 1961 حتى عام1980) وتمحورت هذه المرحلة حول سياسة التوازن. ويقصد بذلك أن صانع القرارفي دولة الكويت أدرك أن المسائل الأمنية واستمرارية النظام السياسي يعتبر من أهم اهتمامات الدولة، بل يعتبر ذلك محور السياسة الخارجية للدولة، ولذلك نجدها منذ الاستقلال تتبع سياسة إقليمية توازنية، لحماية نفسها وإبعادها عن الصراعات الإقليمية والدولية. فالكويت بحجمها الصغير وعدد سكانها القليل وقوتها العسكرية الضعيفة لا تجد سبيلاً للاستقرار والأمن، وهي محاطة بثلاثة قوى اقليمية كبرى (إيران والعراق والسعودية)، إلا أن تتبنى سياسة خارجية مبنية على التوازن في علاقاتها مع هذه الدول الاقليمية المجاورة ذات التأثير السياسي والعسكري، وعدم الدخول في تحالفات إقليمية أو دولية واضحة وذلك للحفاظ على كيانها وسيادتها. وانطلاقاً من هذا التصور اتسمت العلاقات بين الدولتين في تلك المرحلة بالحد الأدنى من التعاون، في مختلف المجالات السياسية والاستراتيجية، وكان القرار السياسي الكويتي يتجه في معظم حالاته إلى الاستقلالية. حيث اعتمدت الكويت في علاقاتها مع مختلف الدول على شبكة من العلاقات والتفاعلات السياسية والدبلوماسية إقليمياَ ودولياً. وقد نجحت هذه السياسة نسبياً وحققت للكويت استقلال قرارها السياسي. أما المرحلة الثانية فقد امتدت من عام 1981 إلى تاريخ الغزو العراقي للكويت عام 1990، وقد بدأت أهمية كل من الدولتين للأخرى. فالكويت أدركت مدى أهمية السعودية كعمق استراتيجي لها، خاصة بعد نجاح الثورة الإيرانية وتطبيقها ما يعرف بسياسة تصدير الثورة، وزادت الأهمية بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وتهديدها لأمن واستقرار المنطقة. لقد أدركت الكويت أن سياسة التوازن الإقليمي لدولة صغيرة ، مثل الكويت، لم تعد ذات جدوى في مثل تلك المتغيرات، ونتيجة لذلك خرجت الكويت عن سياستها التاريخية المتمثلة في سياسة التوازن الإقليمي إلى سياسة المحاور الإقليمية عندما شاركت في قيام محلس التعاون الخليجي كمنظمة إقليمية ذات أبعاد سياسية واقتصادية وعسكرية. أما السعودية فهي الأخرى ترى أن حدودها الشرقية مهددة وأن وجود الدويلات الهلامية لا يمكن أن يحميها من التهديدات. هذا التوافق في الرؤى أدى إلى تأسيس مجلس التعاون الخليجي والذي يضم بالإضافة للمملكة العربية السعودية والكويت كل من قطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة وعمان. ومع ذلك استمرت الكويت تتبع سياسات شبه مستقلة في قراراتها السياسية وتحاول أن تناور حول سياستها التاريخية المتمثلة في سياسة التوازن. فنجدها ترفض التوقيع على المعاهدة الأمنية الخليجية وتتحفظ على بعض قرارات مجلس التعاون الخليجي السياسية والعسكرية والامنية وتركز على الأمور التي تخدم مصالحها الذاتية كالتكامل الاقتصادي. أما المرحلة الثالثة فهي المرحلة التي اعقبت الغزو العراقي للكويت وقد استمرت إلى الوقت الراهن. فقد جاءت أحداث الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس 1990، لتخلق موقفاً متقارباً بين الدولتين، ولتضيف بعداً جديداً من أبعاد التنسيق في ما بينهما بصدد التعامل مع تطورات الأزمة. فقد شكل العدوان العراقي على الكويت أكبر دليل على ضعف الكيان الأمني لدول منظمة مجلس التعاون الخليجي، وعجزها عن تحقيق الحماية لأحد الدول الأعضاء. هذا الإدراك أوجد لدي المسؤولين في الدولتين أن أمنهما وأمن بقية دول المنطقة لا يمكن تحقيقه من دون تفعيل النظام الجماعي الإقليمي (مجلس التعاون الخليجي) ليتولى المحافظة على أمن الخليج. هذه المتغيرات أدت إلى التقارب في العلاقات بين الدولتين.
    العامل المتعلق بتشابه الأنظمة السياسية في البلدين وأثره في العلاقات السعودية-الكويتية. نقصد بتشابه النظام السياسي في كل من الدولتين مدى التجانس بين النظامين الذي يؤدي إلى حدوث التعاون بينهما. والمتابع لدراسة الأنظمة السياسية في الدولتين يجد أنهما تتشابهان بشكل كبير في تركيبتهما السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي بنائهما الثقافي والقيمي، وانطلاقاً من هذا التشابه، فهما تستندان في إضفاء الشرعية على سلطاتهما بتبني مناهج قد تكون متشابهة إلى حد كبير. حيث يتميزان بصفتين أساسيتين هما: النظام السياسي المحافظ والإتجاه الديني.
    لا شك أن المملكة العربية السعودية والكويت منذ نشأتهما وهما مرتبطتان إرتباطاً وثيقاً بالقيم الدينية والحضارة الإسلامية، فالإسلام هو حجر الزاوية في بناء المجتمع والهيكل السياسي في الدولتين، وهو الأساس الأصلي للنظام الدستوري والنظام التشريعي بصورة عامة. ولقد نجحت الدولتان في التوفيق بين الدين والسياسية. أي أوجدت توازناً بين السلطة السياسية والمؤسسات الدينية، وهذا التوازن يتجلى في مفهوم الحكم وشرعية الدولة في الأنظمة السياسية لهما. بحيث أصبحت المؤسسات الدينية في حالة ترابط عضوي مع السلطة السياسية، وهذا الترابط العضوي تتم ممارسته في هياكل الدولة بشكل مستمر، إنطلاقاً من المبدأ الأساسي وهو أن الإسلام دين ودولة، وأنه لا يوجد فرق بين الجانب الروحاني والجانب الدنيوي من الحياة في المجتمع الإسلامي. ولذلك فالعلاقة بين السلطة الدينية والسلطة السياسية في الدولتين تتصف بخاصية التوازن بين هاتين السلطتين، حيث تقوم المؤسسة الدينية بدعم السلطة السياسية في نطاق المبادئ الإسلامية، ومن جهة أخرى تقوم السلطة السياسية بالتأكيد على تطبيق المبادئ الإسلامية في المجتمع. لذلك نجد أن الهيكل القيمي لمعظم السكان في دول المجلس هو هيكل متسق مع النظم السياسية، ولذلك اعتبرت السلطة السياسية أن التمسك بالقيم الإسلامية يمثل القاعدة الأساسية المضمونة لتأمين شرعية نفوذ السلطة السياسية. الأنظمة السياسية الحاكمة في الدولتين لم تكن جديدة على السلطة، بل هي امتداد لسلالات حاكمة في المنطقة منذ قرون. فالمتتبع لتاريخ هذه الأسر الحاكمة ليجد أن لها تاريخاً وراثياً طويلاً في السلطة، سواء على مستوى المدينة أو القرية أو حتى على مستوى الدولة.

    العامل الإقتصادي. اشتهرت الكويت منذ القدم بالتجارة، بل إن الدولة قامت أساساً على أسس تجارية. فالسعودية تلعب دوراً حيوياً من الناحية الإقتصادية بالنسبة للكويت من حيث امتلاكها سوقاً واسعة للصادرات الكويتية غير النفطية. وقد انعكس ذلك على طبيعة العلاقة الاقتصادية بين الدولتين. لذلك نجد أن نجاح مجلس التعاون الخليجي توقف عند تفعيل الاتفاقية الاقتصادية والتي ترى الكويت أنها كأهم أسس قيام المجلس. كذلك وقعت الدولتان في إطار مجلس التعاون الخليجي على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية، فقد تميزت الفترة الممتدة من عام 1980 إلى الوقت الحالي بنمو ورواج حركة الواردات بين الدولتين بمعدلات شبه مستقرة.
    كذلك يرتبط بالعامل الاقتصادي موضوع السياسة النفطية، فالبلدان عضوان في منظمتي الدول المنتجة والمصدرة للبترول (أوبك) والدول العربية المنتجة والمصدرة للبترول (وأوابك)، وهذا يقتضي منهما التنسيق والتشاور. وبالرغم من الكثير من الاختلافات والأزمات داخل منظمة أوبك، إلا أنه منذ الثمانينات اتسمت سياسة البلدين النفطية بالتوافق الأمر الذي أدى إلى نوع من الاستقرار في الأسواق النفطية.

    العامل الخارجي وأثره في العلاقات السعودية-الكويتية.
    نقصد بالعامل الخارجي في هذا السياق دراسة أثر الصراع بين القوى العظمى والإقليمية في دفع العلاقات السعودية-الكويتية إلى التقارب والتعاون. فمنطقة الخليج منطقة ذات أهمية استراتيجية واضحة بالنسبة لهذه القوى. فالتطورات التي شهدها النظام الدولي منذ الستينات كان لها آثارها في العلاقات السعودية-الكويتية من حيث أنها جعلت التنسيق بين الدولتين وبقية دول الخليج خياراً استراتيجياً، لإبعاد المنطقة عن شبح الصراعات الدولية. إلا أن التغيرات الإقليمية التي ظهرت منذ الثورة الإيرانية إلى الوقت الراهن كانت لها إنعكاساتها على منطقة الخليج، حيث بدأت مرحلة جديدة من مراحل العلاقات بين الدولتين والتي وصلت إلى التنسيق الشديد، الأمر الذي أدى إلى حل الخلافات الحدودية بينهما، والاتجاه نحو عمل خليجي مشترك كان مفقوداً
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة