متساوون و لكننا مختلفون!!!!!!!

الكاتب : نفطي كويتي | المشاهدات : 394 | الردود : 2 | ‏14 مايو 2008
  1. نفطي كويتي

    نفطي كويتي بـترولـي خـاص أعضاء الشرف

    2,016
    12
    38





    لاحظ المعلم أن تلامذته لا يستوعبون معنى المساواة بالشكل الصحيح ؛ فكلما صادفوها في الدروس أو استعملوها في المناقشات أو التظلمات إلا و قصدوا منها كل ما يدل على التشابه و التطابق . و لأن خوفه كان يكبر في كل مرة من أن يؤدي بهم ذلك إلى التعود على تنميط الأحكام و بالتالي تبني التمييز و تبريره دون وعي بمخاطره ، و ذلك كأن يصلوا في نظرتهم للناس إلى القول ، مثلا ، إن هؤلاء الأشخاص المختلفون عن أولئك هم متشابهون في ما بينهم و يحملون نفس العيوب أو هم أقل قيمة من غيرهم ، أو كأن يرددوا إنه من الأفضل ألا تكون هناك اختلافات بين البشر ، و يذهبوا إلى حد قبول منع الأفكار المغايرة أو عدم السماح بالاختلاط بين الأفراد الذين لا يحملون نفس الميزات الفردية ،،،،
    فكر مليا في الأمر و استحضر كل المعوقات التي يضعها النظام التربوي التعليمي أمام اجتهاداته ، لكنه هز كتفيه غير مبال و قرر أن يفعل شيئا جيدا و إن لم يعجب السيد المفتش أو تعارض صراحة مع ما تمليه عليه المذكرات و التعليمات الرسمية .


    رتب لوازمه . و خلال الحصة الموالية قال برقة : أعيدوا كتبكم و كراساتكم المدرسية إلى المحافظ . اليوم سنعمل من أجل فهم مشترك للمساواة . ثم وزع على كل من تلامذته ورقة تحمل إطارا تخطيطيا لصورة شخص . و طلب من كل واحد أن يرسم عليه نفسه . تضاحك الأطفال . أخرجوا أقلامهم الملونة و شرعوا في العمل . مثلهم فعل المعلم .
    تساءلت بنت و هي تخبئ ابتسامة رقراقة خلف كم وزرتها : من يذكرني بشكل أذناي ؟ و أسر طفل لجاره : و الله لن أفعل فهذا حرام . و استعار آخر مرآة و راح يتطلع إلى وجهه ثم واصل الرسم . و قالت أخرى لقرينتها الجالسة أمامها : التفتي نحوي لأنظر فيك قليلا ، فقاطعها طفل من الخلف معلقا : لا داعي لذلك فهي أجمل منك . و وقفت طفلة قبالة مجموعة القسم و هتفت : أعطوني قلما أبيض فأنا أنصع من لون هذه الورقة ، و ،،،


    بعد عشر دقائق ، قام المعلم من مكتبه . رفع رسم صورته إلى مستوى صدره . حدق فيه التلامذة لبرهة ثم ضجوا ضحكا . قال : الآن ، رجاء أن يفعل كل واحد منكم هكذا مثلي ، و أن يقدم نفسه إلينا . و حبذا لو يحدثنا أيضا عن هوايته و عما يحب و ما يكره و كذا عن آماله . ثم أردف : أما أنا فاسمي احماد ندير . ولدت في الكويت . عمري ثمانية و أربعون سنة . مجاز في الشريعة الإسلامية . تخرجت من جامعة الكويت . أسكن حاليا هنا في الاحمدي. متزوج بدون أولاد . أمارس رياضة الشطرنج ، لكنني غير متفوق فيها . أنتمي لحزب يتمنى الخير للوطن . أحب كل ما هو جميل و وديع و شاعري . أكره النفاق و الفقر و الاستبداد و العنف . آمل في أن تتحسن وضعيتي المالية لأتشجع على إنجاب أطفال و لأنعم رفقة أسرتي بقليل من رغد العيش .


    كف المعلم . و على منواله أخذ التلامذة الواحد تلو الآخر يقدمون أنفسهم . قالت أولى المتحدثات : صورتي جميلة أليس كذلك ؟ أنا سعيدة توأم شقيقتي مسعودة ، لكني أكبرها بثلاثين دقيقة ، لن أخبركم بسني الحقيقي فيكفيكم أن تعلموا أني من مواليد شهر فبراير ، أحب الورد و الغسق و أكره الظلام و الشوك . و بعد العاشر قال الذي يليه : أنا أحمد يتيم الأبوين ، يسمونني سعد اليتيم
    و ذلك رغم أني لم يسبق لي أن سرقت أكثر من قطعة رغيف و شكولاتة ، آمل في أن أصبح ربان طائرة . و بعد أن رفض التاسع و الثلاثون التحدث ، بسملت الأخيرة و تابعت قائلة : لا تستغربوا إن رسمت نفسي عارية الرأس و متوردة الوجنتين فالحجاب الذي تعودتم دائما على رؤيتي به هو مجرد منديل لستر فقر أسرتي . إني أحب الله و النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) و كل رجائي أن أتمكن ذات يوم من إنقاذ إخوتي من حياة الشقاء ،،،،


    أشار المعلم إلى جدران قاعة الدرس قائلا : تعالوا نعلق صورنا الجميلة . علق الجميع إلا واحد صورهم . علقت طفلة : رغم أن الألوان و الإطارات التخطيطية كانت واحدة فلا أحد منا جاء شبيها للآخر . و في الطريق إلى المقاعد أخبر المعلم التلامذة بأنهم سينتقلون إلى الاشتغال وفق الخطوتين التاليتين : في الخطوة الأولى ، سيتوزعون إلى مجموعات صغيرة العدد ، حيث سيكون مطلوب من كل مجموعة أن تعين من بين أفرادها مسيرا (ة) للجلسة و مقررا (ة) للأشغال و ضابطا (ة) للوقت و حريصا (ة) على الأهداف ، و أن تناقش في ذلك جملة الأفكار التي تم إدراكها حول المساواة ، و ذلك من خلال ما أوحت به مقارنة الصور المرسومة مع بعضها و قادت إليه المعلومات التي أدلى بها كل واحد عن نفسه ، و أن يحرر المقررون النتائج التي تم التوصل إليها . و في الخطوة الثانية ، سيختلي المقررون ببعضهم من أجل أن يعيدوا ترتيب الأفكار التي تضمنتها تقارير المجموعات و يصنفوا أهم خلاصاتها ثم يركبوها ليعرضوها أمام الجميع إثر انتهاء الوقت المحدد .


    أثناء الاشتغال ، كان النقاش يحتد في كل مكان ، لكن لا أحد أهان زميله أو ضربه . و كان المكلفون بمهام يسعون ، كل في إطار مسؤوليته ، إلى تلطيف الأجواء ، أو يذكرون بجدول الأعمال ، أو يطالبون باحترام نوبات الكلام ، أو يستعجلون بعضهم في الإدلاء بالرأي ، أو ،،، و كان هناك غاضبون . تأفف أكثر من طفل و توجه أحدهم إلى المعلم محتجا : إن عددنا في القسم كثير جدا و المقاعد غير مريحة بتاتا . فرد آخر : و هل تعتقد أن الأستاذ هو المسؤول عن ذلك ؟ و بين الفينة و الأخرى ظلت طفلة تردد : أوه ، أوه ، خفضوا أصواتكم من فضلكم فأنا لا أستطيع أن أركز تفكيري .
    كانت عشرون دقيقة قد مرت حين أعلن المقررون بنبرات منتشية : أنهينا العمل ، النتائج جاهزة يا أستاذ . ثم تقدموا إلى المنصة و راحوا يتلون ما دونوه كما لو كانوا ينشدون :


    نحن متساوون ....
    لنا كلنا بعض الأشياء المشتركة .
    كلنا نحتاج إلى الهواء و الماء و الغذاء .
    كلنا نولد ننمو و نقيم علاقات مع آخرين .
    هناك أشياء تفرحنا أو تعجبنا . و هناك أشياء تخيفنا أو تفزعنا .
    كلنا نحتفظ بذكريات عن فترات جميلة و بذكريات نود نسيانها .
    جميعنا نحتاج إلى أصدقاء و نبحث عنهم .
    كلنا آمال و أحلام .
    ..... و لكننا مختلفون .
    كل شخص هو فريد . لا يوجد في العالم شخصان متطابقان في التشابه .
    لكل شخص بدن و تاريخ .
    لكل واحد اسم و وجه .
    الذي ينال إعجاب البعض يبدو كريها أو مملا بالنسبة للبعض الآخر .
    واحد يعجبه الاستلقاء فوق العشب و التملي في الطيور ، و الآخر يفضل الاستماع في بيته إلى الموسيقى بصوت صاخب .
    هذا يقرأ بحماس و حميمية ، و الآخر يفضل لعب الكرة .
    هناك العديد من أشكال مختلفة للحياة .



    فهل لنا ان نتعظ من الاطفال ؟؟؟
     
  2. جونم جقرم

    جونم جقرم بـترولـي خـاص أعضاء الشرف

    8,202
    0
    0
    منــدوب نفطـي (: ---> 66698897
    خـيـمـة فـُـوق طـِـعـسـ
    الله يعطيك العافية علي نقلك لمعني المساواة في عيون بريئة

    ولكن هل من متعظ ؟
     
  3. HUMMER

    HUMMER بـترولـي خـاص

    مشكور اخوي وماقصرت عالموضوع الممتاز
     

مشاركة هذه الصفحة